
يواجه قطاع الزراعة في إيران تحديات هيكلية مع انطلاق الموسم الزراعي الجديد، حيث يجد المزارعون أنفسهم في وضع مالي حرج نتيجة تراكم مستحقات محصول العام الماضي، وغياب السعر النهائي للشراء الحكومي المضمون للموسم الحالي.
تشهد عمليات تسوية مستحقات المزارعين تسارعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة؛ إذ أعلنت منظمة الدعم الحكومي في 30 سبتمبر/أيلول الماضي عن تحويل دفعة إضافية بلغت قيمتها 410.8 تريليون ريال (نحو 235 مليون دولار)، ليصل إجمالي المدفوعات منذ بدء موسم الشراء إلى 3 آلاف و900 تريليون ريال (نحو 2.2 مليار دولار).
ورغم هذه الدفعات، لا تزال حالة عدم اليقين سائدة، لا سيما مع تضارب الوعود الرسمية؛ فقد أشار وزير الزراعة إلى إتمام التسوية بحلول 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بينما حددت المتحدثة باسم الحكومة يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول كأقصى موعد لصرف المتبقي.
تضع هذه المعادلة المزارع أمام أعباء مالية مضاعفة؛ إذ يتعين عليه تمويل دورة إنتاج جديدة (شراء البذور والأسمدة وإعداد الأرض) قبل الحصول على كامل عوائد محصوله السابق. وتبرز أزمة الموسم في ثلاثة محاور رئيسية:
في المقابل، تقدر وزارة الزراعة الإيرانية إنتاج الموسم الماضي بنحو 14.1 مليون طن، استحوذت الحكومة منها على 8.5 ملايين طن. وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أجازت الحكومة للوحدات المؤهلة في قطاعي التجارة والصناعة شراء القمح المحلي بالتفاوض أو اللجوء للاستيراد لتلبية احتياجاتها الخاصة، في خطوة لا تعني بالضرورة تغييراً في سياسة استيراد قمح الخبز المدعوم.
ويبقى المزارع الإيراني في انتظار حلول جذرية تنهي حالة الضبابية السعرية وتضمن سيولة مالية تمكنه من الاستمرار في حماية المحصول الإستراتيجي للبلاد.