
في مشهد يعكس تناقضات السياسة الاقتصادية الدولية، تخوض الهند معركة صامتة لتحسين توازنها التجاري مع جارتها الصين. ورغم التوترات الجيوسياسية التي بلغت ذروتها عقب اشتباكات وادي غالوان عام 2020، إلا أن الاعتماد الهندي على بكين لا يزال في مسار تصاعدي، محولاً هذه العلاقة إلى واحدة من أكثر العلاقات الاقتصادية تفاوتاً في العالم.
يعد قطاع الألعاب في الهند نموذجاً نادراً للنجاح في تقليل الاعتماد على الصين. فبعد أن رفعت نيودلهي الرسوم الجمركية على الألعاب المستوردة لتصل إلى 70 في المئة، وفرضت معايير صارمة لمراقبة الجودة، شهد السوق تحولاً ملحوظاً:
على النقيض من قطاع الألعاب، واصل العجز التجاري الهندي مع الصين اتساعه بشكل لافت، حيث قفز من 44 مليار دولار عام 2020 ليصل إلى 112 مليار دولار هذا العام. ويحذر خبراء من أن هذا العجز قد يتفاقم ليصل إلى 134 مليار دولار إذا استمرت وتيرة الواردات الحالية، مما يمنح بكين نفوذاً استراتيجياً أكبر على الصناعة الهندية.
لا يقتصر اعتماد الهند على الصين على السلع النهائية، بل امتد ليشمل المدخلات الصناعية الحيوية. توفر الصين اليوم أكثر من 30 في المئة من واردات الهند الصناعية، وتعتمد نيودلهي عليها في أكثر من 100 منتج حيوي، تشمل:
ويشير الباحثون إلى أن محاولات الهند للتصنيع المحلي، مثل تجميع هواتف آيفون، لا تزال تعتمد في جوهرها على مكونات مستوردة من الصين، مما يجعل أي تعطل في هذه السلاسل تهديداً لعملية الإنتاج الوطنية برمتها.
على هامش قمة بريكس الأخيرة، تعهد الزعيمان الهندي والصيني بمعالجة الاختلالات الهيكلية في التجارة. ومع ذلك، يرى المحللون أن المهمة شاقة للغاية، خاصة مع وجود طاقات إنتاجية صينية فائضة تبحث عن أسواق خارجية، مقابل وجود عوائق جمركية وغير جمركية تواجه الصادرات الهندية في الصين.
يخلص الخبراء إلى أن الحل يكمن في سياسة صناعية متكاملة تعزز القيمة المضافة المحلية وتدفع نحو نقل التكنولوجيا، بدلاً من الاكتفاء بالتجميع. ولكن يبقى السؤال المحوري: هل ستسمح بكين بوصول أكبر للمنتجات الهندية إلى أسواقها؟ أم ستظل الهند مضطرة للبحث عن أدوات ضغط جديدة لفرض هذا التوازن؟