
في خطوة تعكس ابتكاراً بسيطاً وغير مكلف لمواجهة تهديدات أمنية معقدة، بدأت قوات الشرطة في منطقة هانغو بمقاطعة خيبر بختونخوا شمال غربي باكستان، باستخدام شباك صيد تقليدية كدروع واقية فوق نقاط التفتيش الأمنية، وذلك للحد من مخاطر الهجمات التي تشنها طائرات الدرونز (الطائرات المسيرة) المحملة بالمتفجرات.
وتأتي هذه التدابير في أعقاب تصاعد وتيرة الهجمات التي تستهدف المنشآت الأمنية، حيث تعمد الجماعات المسلحة إلى استخدام طائرات الدرونز والكوادكوبتر لإسقاط المتفجرات على المواقع العسكرية والشرطية، تزامناً مع هجمات أرضية مسلحة.
تعتمد الفكرة على مد شباك الصيد بين أسطح المباني والجدران المحيطة بنقاط التفتيش، لتشكل سقفاً هوائياً يعمل كمصيدة للطائرات المسيرة. ويوضح المفتش فياض خان أن هذه الشباك، التي لا تتجاوز تكلفتها 400 ألف روبية باكستانية (نحو 1435 دولاراً) للنقطة الواحدة، تهدف إلى إعاقة وصول الدرونز أو تشتيت أثر انفجارها في حال سقوطها فوق الشبكة، مما يقلل بشكل كبير من شظايا الانفجار التي قد تفتك بالعناصر الأمنية على الأرض.
من جانبه، أكد ضابط الشرطة في منطقة هانغو، طارق حبيب، أن النظام أثبت فعالية أولية، حيث لم تسجل أي هجمات ناجحة بطائرات مسيرة في المواقع التي جرى تحصينها منذ تركيب الشباك قبل شهرين. وأضاف أن السلطات تسعى حالياً لتوسيع هذا البرنامج ليشمل مراكز شرطة إضافية في خمس مقاطعات أخرى، بما في ذلك كوهات وكاراك وبانو.
رغم الترحيب بهذه الخطوة كـ طبقة أمان إضافية، يرى خبراء أمنيون أن هذه الإجراءات قد توفر شعوراً زائفاً بالأمان. ويشير امتياز غول، المدير التنفيذي لمركز أبحاث الأمن والدراسات، إلى أن هذه الحلول قد تبدو حيلة رخيصة أمام طبيعة الهجمات المتطورة التي تستهدف مواقع استراتيجية، متسائلاً عن مدى قدرة المؤسسات الأمنية على اعتراض الطائرات المسيرة تقنياً قبل وصولها إلى أهدافها.
بدوره، أوضح المحلل الأمني في بيشاور، فدا عادل، أن فكرة الشباك ليست جديدة، حيث استُخدمت قديماً للتمويه، ومؤخراً في مناطق النزاع مثل أوكرانيا لاعتراض المسيرات. وأكد أن فعالية هذه الشباك تعتمد كلياً على التصميم والتجربة الميدانية، مشيراً إلى أن الشرطة الباكستانية أجرت تجارب رسمية في منطقة كوهات أظهرت نتائج إيجابية في منع انفجار العبوات المسقطة.
وفي نهاية المطاف، يدرك المفتش فياض خان أن الشباك ليست حلاً سحرياً أو كاملاً، لكنها تظل وسيلة لتعزيز صمود العناصر الأمنية في الميدان. ويختتم بالقول: نحن لا ندعي أنها توفر حماية مطلقة، لكنها تمنحنا شعوراً بالاطمئنان بينما نواصل أداء واجبنا في حماية البلاد.