2026/10/05
أيقونة مريم العذراء تشعل التوتر في الانتخابات البرازيلية: صراع الهوية والسياسة

أصبحت سيدة أباريسيدا، والدة المسيح وشفيعة البرازيل، في قلب جدل سياسي محتدم يغلف حملات الانتخابات العامة في البلاد، مسلطاً الضوء على الانقسامات الدينية والسياسية العميقة في أكبر دولة بأمريكا اللاتينية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى احتدام المنافسة في انتخابات الرابع من أكتوبر/تشرين الأول بين الرئيس الحالي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ومنافسه اليميني فلافيو بولسونارو، عضو مجلس الشيوخ ونجل الرئيس السابق جايير بولسونارو. وفي حال عدم حسم أي مرشح لنسبة 50 في المئة من الأصوات، ستتجه البلاد نحو جولة إعادة في 25 أكتوبر/تشرين الأول.

المرشحان
يخوض لولا وبولسونارو سباقاً رئاسياً متقارباً للغاية، وفقاً لاستطلاعات الرأي.

بداية الأزمة

تصاعد التوتر في 24 سبتمبر/أيلول، عندما زعمت صحفية ومحللة سياسية عبر بث تلفزيوني، دون تقديم أدلة، وجود مخاوف داخل الكنيسة الكاثوليكية من محاولات أوساط بروتستانتية لتقويض مكانة سيدة أباريسيدا كشفيعة للبرازيل. ونظراً لأن الكاثوليك يمثلون الأغلبية بين سكان البرازيل البالغ عددهم 215 مليون نسمة، انتشر الجدل بسرعة فائقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

من جانبه، نفى السيناتور بولسونارو، الذي ينتمي للمذهب الإنجيلي، هذه المزاعم واصفاً إياها بأنها أكبر خبر كاذب في الحملة الانتخابية، مؤكداً احترامه لجميع الأديان، كما حصل على أمر قضائي يحظر تداول المنشورات المرتبطة بهذه الشائعات.

خلفية تاريخية لرمزية سيدة أباريسيدا

تُعد سيدة أباريسيدا الرمز الكاثوليكي الأكثر تبجيلاً في البرازيل منذ القرن الثامن عشر، حيث يُروى أن صيادين عثروا على تمثال صغير للعذراء في قاع نهر بارايبا دو سول. وبسبب بقائه في النهر لفترة طويلة، اكتسب التمثال لوناً بنياً داكناً، ليصبح رمزاً للتنوع العرقي في البلاد.

تمثال
تُعد سيدة أباريسيدا الرمز الكاثوليكي الأكثر تبجيلاً في البرازيل، ويعود تاريخ هذا التعبد إلى القرن الثامن عشر.

ومع مرور الزمن، تغيرت الخارطة الدينية في البرازيل؛ فبينما كان 90 في المئة من السكان كاثوليك في تسعينيات القرن الماضي، انخفضت النسبة إلى 57 في المئة في العشرينيات الحالية، في حين ارتفعت نسبة البروتستانت إلى نحو 27 في المئة، مما جعلهم قوة سياسية مؤثرة تشغل 20 في المئة من مقاعد البرلمان.

مواقف المرشحين

حرص لولا، الذي يحظى بدعم واسع بين الناخبين الكاثوليك، على استغلال الرمزية الدينية، حيث ظهر في تجمع انتخابي بمدينة بيليم يوم 28 سبتمبر/أيلول رافعاً تمثالاً لـ سيدة أباريسيدا، متعهداً بأن تظل الشفيعة الراعية للبلاد.

لولا
حرص لولا، الذي يحظى بتأييد الكاثوليك، على الإشادة علناً بـسيدة أباريسيدا.

في المقابل، يجد بولسونارو نفسه في موقف حرج أحياناً بسبب تصريحات سابقة، منها قوله في أغسطس/آب إن البرازيل تنتمي للرب يسوع المسيح، وهو تصريح فسره البعض كمحاولة لاستمالة أصوات الإنجيليين على حساب الكاثوليك، رغم نفيه لاحقاً وجود أي نية لتغيير الوضع الراهن للشفيعة.

بولسونارو
نفى بولسونارو وجود أي خطط لتغيير وضع سيدة أباريسيدا.

وقد أصدر مؤتمر الأساقفة في البرازيل (CNBB) بياناً شدد فيه على نفي تورطه في الشائعات، مؤكداً أن الأكاذيب لا تُحارب بأكاذيب أخرى، وذلك في محاولة للنأي بالنفس عن الاستقطاب السياسي الحاد الذي يشهده السباق الرئاسي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news46372.html