
في ظل التوقعات العلمية التي تشير إلى ارتفاع مستمر في تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، والتي قد تصل إلى 936 جزءاً في المليون بحلول عام 2076، يواجه سكان المدن تحدياً صحياً متزايداً؛ حيث يقضي البشر أكثر من 90% من وقتهم داخل المباني التي تشهد بالفعل مستويات مرتفعة من ثاني أكسيد الكربون تتراوح بين 700 و1000 جزء في المليون.
أثبتت دراسة حديثة أجراها فريق من الباحثين بالتعاون مع شركة بورو هابولد، ونُشرت نتائجها في مجلة Energy and Buildings، أن أنظمة التهوية التقليدية لم تعد كافية لمواجهة هذا التحدي، فهي تكتفي بمعادلة هواء الداخل بالهواء الخارجي الملوث أصلاً، دون القدرة على خفض تركيز الغاز إلى مستويات آمنة.
وقد كشفت الدراسة عن ابتكار مرشحات حيوية تعتمد على دمج النباتات مع الكائنات الدقيقة. وتعمل هذه الأنظمة بآلية التمثيل الضوئي، حيث تقوم النباتات بامتصاص ثاني أكسيد الكربون مباشرة من الهواء الداخلي، مما يتيح خفض مستوياته إلى ما دون تركيزه في الهواء الخارجي، وهي كفاءة تعجز عن تحقيقها أنظمة التكييف الميكانيكية الحالية.
وأشار الباحثون إلى أن فعالية هذه المرشحات الحيوية لا تعتمد على وجود النبات فحسب، بل ترتبط بعوامل هندسية دقيقة، منها:
ويؤكد القائمون على الدراسة أن البيانات الجديدة ستساهم في تصميم حلول هندسية أكثر موثوقية وقابلية للتنبؤ بنتائجها، مما يمهد الطريق لدمج التقنيات الخضراء كعنصر أساسي في العمارة الحديثة.
ومن المقرر أن تُعرض هذه النتائج العلمية ضمن فعاليات مؤتمر المدن الضوئية في مدينة نيويورك، بمشاركة نخبة من المهندسين المعماريين وخبراء كيمياء الهواء وعلم البيئة النباتية، لبحث آليات تطبيق هذه التقنية في البيئات الحضرية والمباني الذكية.