
تشهد العملة الأوروبية الموحدة اليورو ضغوطاً بيعية حادة، حيث هبطت بنسبة 0.8% لتلامس مستوى 1.1161 دولار خلال التداولات الآسيوية، مدفوعة بعمليات بيع مكثفة من صناديق التحوط وسط تصاعد المخاوف بشأن الاستقرار السياسي والمالي في فرنسا.
وتأتي هذه التراجعات في وقت يتأهب فيه المتعاملون لاحتمالية حدوث أزمة أعمق في سوق السندات الأوروبية، تشبه تلك التي عصفت بالمنطقة قبل خمسة عشر عاماً. وتتزايد حدة القلق مع تقارير تشير إلى استعداد الحكومة الإسبانية لانتخابات مبكرة، مما يفاقم حالة عدم اليقين التي تهز سوق السندات الفرنسية بشكل خاص.
يواجه أعضاء منطقة اليورو، ولا سيما فرنسا وإيطاليا وبلجيكا، عبئاً ثقيلاً من الديون في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بارتفاع تكاليف الاقتراض. وفي هذا السياق، أوضح هومين لي، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي في مؤسسة لومبارد أودييه بسنغافورة، أن أسواق السندات والعملات ترسل إشارات واضحة على انزعاج المستثمرين من تصاعد عدم الاستقرار في الحكومة الفرنسية، وتآكل المرساة المالية للبلاد قبيل انتخابات 2027.
من جانبهم، حذر استراتيجيو جيه بي مورغان من أن اليورو لم يستوعب بعد التبعات الكاملة للتحركات في السوق الفرنسية، مشيرين إلى أنه لا يزال عرضة لمزيد من الضغوط البيعية، خاصة مقابل الفرنك السويسري والين الياباني.
وأكد تقرير الاستراتيجيين: لا يعكس اليورو بعد الاتساع في فروقات السندات الفرنسية والمخاطر الذيلية المرتبطة بها. اليورو مقابل الفرنك السويسري مرتفع للغاية ويمكن أن يستمر في التصحيح نحو الانخفاض.
يُذكر أن صناديق الأموال السريعة في آسيا قادت عمليات بيع اليورو مقابل الدولار في التداولات الفورية، مما دفع الأسعار إلى مستويات أطلقت شرارة عمليات بيع إضافية مرتبطة بالخيارات، وسط حالة من الترقب والحذر في الأسواق المالية العالمية.