
تشهد المملكة المتحدة موجة نزوح جماعي لـ فائقي الثراء، في تحول اقتصادي وصفته التقارير الدولية بـ المشكلة الكبرى التي تبلغ تكلفتها نحو 160 مليار دولار. ويمثل هذا الرقم إجمالي ثروات الأفراد الذين قلصوا علاقاتهم بالمملكة المتحدة أو قطعوها تماماً خلال العامين الماضيين، وهو ما يتجاوز حجم الثروة المجمعة للمليارديرات الذين ما زالوا يقيمون في البلاد.
وتضم قائمة المغادرين أسماء اقتصادية بارزة، من بينهم رجل الأعمال المصري ناصف ساويرس الذي انتقل إلى إيطاليا والإمارات، ورجل الأعمال المصري محمد منصور الذي غادر عائداً إلى مصر. ويأتي رحيلهم في إطار موجة واسعة شملت أيضاً شخصيات عالمية مثل الملياردير ديفيد روبن الذي انتقل إلى موناكو.
تعود أسباب هذه الهجرة الجماعية بشكل رئيسي إلى التغيرات في السياسات الضريبية البريطانية، حيث ألغت وزيرة المالية، ريتشل ريفز، النظام الضريبي الخاص بـ غير المقيمين (non-dom)، والذي كان يمنح الأجانب الميسورين إعفاءات ضريبية على دخولهم المحققة من الخارج.
وقد أدت هذه الإصلاحات، إلى جانب رفع الضرائب على الأصول الموروثة ودخول المشاركين في صفقات الأسواق الخاصة، إلى خلق حالة من عدم اليقين لدى الأثرياء، خاصة مع استمرار التلويح بتغييرات ضريبية إضافية.
تثير هذه الهجرة قلقاً متزايداً بشأن الإيرادات الضريبية، حيث يستحوذ أغنى 1% من سكان بريطانيا على نحو 27% من إجمالي الضرائب المحصلة في البلاد. وبالتوازي مع ذلك، بدأت آثار هذا النزوح تظهر بوضوح في سوق السلع الفاخرة بلندن، مع تراجع مبيعات العقارات الراقية وتزايد مطالب المشترين بخصومات كبيرة نتيجة لمخاطر الاستثمار في السوق البريطانية.