
شهدت الأسواق المالية تراجعاً حاداً في قيمة اليورو، اليوم الاثنين، ليهبط إلى أدنى مستوياته في 17 شهراً، متأثراً بحالة من القلق المتزايد بشأن الوضع المالي في فرنسا، بالتزامن مع موجة بيع واسعة في أسواق السندات العالمية، مما أثار مخاوف المستثمرين من انتقال عدوى الاضطرابات الاقتصادية إلى منطقة اليورو بأكملها.
سجل اليورو انخفاضاً ليصل إلى 1.1161 دولار، وهو المستوى الأدنى منذ مايو/أيار 2025، قبل أن يقلص خسائره قليلاً ليستقر عند 1.1178 دولار. ولم يقتصر تراجع العملة الأوروبية على الدولار فحسب، بل امتد ليشمل العملات الأخرى، حيث هبط بنسبة 0.4% أمام الفرنك السويسري، و0.34% مقابل الجنيه الإسترليني، مواصلاً مسلسل خسائره للأسبوع الرابع على التوالي.
وفي هذا السياق، أوضح برنت دونيلي، مدير شؤون تعاملات العملات لدى سبكترا ماركتس، أن انعدام المصداقية في الوعود المتعلقة بالميزانية الفرنسية، في ظل اقتراب تغير السلطة، يفاقم من حالة عدم اليقين في الأسواق.
في المقابل، عزز الدولار الأمريكي موقعه كوجهة مفضلة للمستثمرين الباحثين عن الأمان، حيث ارتفع مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من 6 عملات رئيسية- بنسبة 0.47% ليصل إلى 102.37 نقطة. وأشار ماثيو رايان، مدير أبحاث الأسواق لدى إيبوري، إلى أن موجة البيع الواسعة في ديون العالم تغذي تدفقات الملاذ الآمن نحو الدولار، مما يعوض ضعف البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة.
على صعيد السياسة النقدية، تسببت بيانات تباطؤ نمو الوظائف في الولايات المتحدة خلال سبتمبر/أيلول في تقليص التوقعات برفع الفائدة على المدى القريب. وتشير أداة فيد ووتش إلى احتمالية تصل إلى 78% لإبقاء مجلس الاحتياطي الاتحادي على أسعار الفائدة ثابتة خلال اجتماعه في أكتوبر/تشرين الأول الحالي.
من جانبه، يرى المحلل لدى جيفريز، موهيت كومار، أن الأسواق تسعر حالياً سيناريوهات متشددة للبنوك المركزية، مشيراً إلى أن السيناريو الأساسي لشركته يتضمن رفعاً واحداً فقط لأسعار الفائدة من قبل كل من مجلس الاحتياطي الاتحادي والبنك المركزي الأوروبي، مع التحذير من أن استمرار أسعار النفط المرتفعة قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، وهو ما سيمنع البنوك المركزية من تنفيذ الزيادات التي تتوقعها الأسواق حالياً.