
سجل اليورو تراجعاً حاداً خلال التداولات الآسيوية يوم الاثنين، حيث انخفض بنسبة 0.8 بالمئة ليلامس مستوى 1.1161 دولار، في ظل موجة بيع مكثفة قادتها صناديق التحوط، مدفوعة بحالة من عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق الأوروبية.
تأتي هذه الضغوط في أعقاب تقارير تشير إلى احتمالية إجراء انتخابات مبكرة في إسبانيا، مما فاقم المخاوف القائمة بشأن الاستقرار المالي والسياسي في منطقة اليورو. وفي فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة، ارتفع الفارق بين عوائد السندات الحكومية الفرنسية ونظيرتها الألمانية إلى أعلى مستوى له منذ عام 2011، مما يعكس قلق المستثمرين المتزايد حيال الوضع المالي للبلاد.
أكد متعاملون في السوق أن صناديق استثمار سريعة الحركة في آسيا عمدت إلى بيع اليورو وشراء الدولار في السوق الفورية، مما أدى إلى تفعيل أوامر بيع تلقائية مرتبطة بعقود الخيارات. وفي هذا السياق، أوضح هومين لي، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي لدى لومبارد أودييه سنغافورة، أن أسواق السندات والعملات ترسل إشارات تحذيرية واضحة حول تآكل الانضباط المالي وتزايد حالة عدم الاستقرار السياسي في فرنسا مع اقتراب استحقاقات انتخابات 2027.
تتجه أنظار المستثمرين نحو المشهد السياسي الفرنسي المعقد، في ظل تراجع فرص التوافق بين القوى السياسية. وتشير استطلاعات الرأي إلى تصاعد حظوظ مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان ومنافسها من اليسار المتطرف جان لوك ميلونشون، ما يعزز حالة الترقب والقلق في الأسواق.
من جانبهم، يرى محللون في بنك جيه بي مورغان أن سعر اليورو الحالي لا يزال لا يعكس بالكامل التدهور في سوق السندات الفرنسية، مما يجعله عرضة لمزيد من التراجع، لا سيما أمام الفرنك السويسري والين الياباني.
إلى جانب العوامل الأوروبية، يواجه اليورو ضغوطاً إضافية بفعل قوة الدولار الأميركي، الذي يستفيد من توقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لرفع أسعار الفائدة ثلاث مرات إضافية بحلول يوليو المقبل لكبح جماح التضخم. وقد دفع هذا الزخم مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري إلى بلوغ أعلى مستوى له منذ أواخر يونيو.
وأشارت فيونا ليم، كبيرة استراتيجيي العملات في ماي بنك، إلى أن الأسواق باتت تتجاهل البيانات الأميركية الضعيفة وتركز اهتمامها على أزمات الديون في منطقة اليورو، مما يعيد تعزيز مكانة الدولار كملاذ آمن للمستثمرين في أوقات الاضطراب.