
بينما يستند البيت الأبيض في تقييمه للأداء الاقتصادي إلى مؤشرات إيجابية، مثل تسارع النمو بوتيرة فاقت التوقعات خلال الربع الثاني، وتراجع معدلات التضخم، إلى جانب قوة سوق العمل وانخفاض البطالة إلى 4.2 في المئة، لا تزال الفجوة واسعة بين هذه الأرقام ونظرة الناخبين الأمريكيين إلى الواقع المعيشي.
ويشير الكاتب راميش بونورو في مقال بصحيفة واشنطن بوست إلى استطلاعات للرأي تظهر أن عدداً كبيراً من الناخبين لا يزال يصف الاقتصاد بأنه ضعيف أو مقبول فقط، متجاوزين في ذلك من يرونه جيداً أو ممتازاً.
يرى بونورو أن التشاؤم الشعبي ليس مجرد انعكاس لطريقة تسويق الأداء الاقتصادي، بل يعود إلى استمرار ارتفاع الأسعار في وقت لم تعد فيه الأجور الحقيقية قادرة على مواكبة تكاليف المعيشة. ويضيف أن الإدارة الحالية لم تجعل خفض تكاليف المعيشة أولوية واضحة، على الرغم من تعهدات ترامب خلال حملته الانتخابية في 2024 بالسيطرة على التضخم.
وعلى الرغم من أن معدل التضخم البالغ 3.4 في المئة يعد منخفضاً بالمقاييس التاريخية، إلا أنه يظل مرتفعاً في نظر الأمريكيين الذين اعتادوا على مستويات تضخم منخفضة جداً بين عامي 2009 و2020، والتي بلغ متوسطها نحو 1.6 في المئة.
يوضح المقال أن الناخبين لا يعتمدون في تقييمهم على ذروة التضخم المسجلة في 2022، بل يقارنون أوضاعهم الحالية بوعود خفض الأسعار وبقدرتهم الفعلية على شراء السلع والخدمات. كما يشير إلى أن بيانات الدخل الحقيقي التي يستند إليها الجمهوريون قد لا تعكس الضغوط التي يشعر بها المستهلكون، خاصة مع ارتفاع أسعار الفائدة التي تؤثر بشكل مباشر على أقساط القروض والرهون والبطاقات الائتمانية.
ويخلص الكاتب إلى أن هذه الحالة ليست فريدة، إذ سبق أن واجهت إدارة الرئيس السابق جو بايدن التحدي ذاته، حيث استند الديمقراطيون إلى مؤشرات اقتصادية إيجابية لم تقنع الناخبين المتأثرين بتراجع القوة الشرائية، وهو ما يعيد للأذهان تجربة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي عام 2006، حين خسر الحزب السيطرة على الكونغرس رغم انخفاض معدلات البطالة وتحقيق نمو اقتصادي في ذلك الوقت.