
تخطط مجموعة دانغوتي الصناعية لتنفيذ مشروع استراتيجي ضخم في كينيا، يتمثل في بناء مصفاة لتكرير النفط، في خطوة تهدف إلى تقليل اعتماد دول شرق إفريقيا على إمدادات الوقود القادمة من منطقة الخليج، وتعزيز الاستقلال الطاقي في القارة.
من المتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية للمصفاة الجديدة إلى 700 ألف برميل من النفط يومياً. وتستهدف الشركة معالجة الخام المستورد من أسواق متنوعة تشمل نيجيريا، ليبيا، أنغولا، غانا، والبرازيل، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، على أن يتم تصدير المنتجات المكررة عبر ميناء لامو الكيني.
وتشير التقديرات الحكومية الكينية إلى أن المشروع سيوفر حوالي 60 ألف فرصة عمل، بالإضافة إلى دوره المحوري في تعزيز أمن الطاقة المحلي، وهو ما دفع الحكومة الكينية للدخول كشريك في المشروع وتقديم الدعم السياسي اللازم لتسريع وتيرة العمل.
بدأت شركة دانغوتي بالفعل في إجراء دراسات التربة في الموقع المخصص، كما شرعت في نقل المعدات اللازمة لبدء أعمال الإنشاء. ويأتي هذا الحراك في ظل تصاعد أهمية ميناء لامو كمنفذ استراتيجي، خاصة مع تزايد حركة الشحن البحري المتجهة نحو كينيا كبديل حيوي في ظل الاضطرابات التي تشهدها طرق الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
على الرغم من المكاسب الاقتصادية المرتقبة، يواجه المشروع معارضة من قبل السكان المحليين وناشطين بيئيين؛ حيث يرى المعارضون أن المصفاة تهدد التوازن البيئي لمدينة لامو التاريخية، التي تعد إحدى مواقع التراث العالمي المدرجة ضمن قائمة اليونسكو.
يذكر أن ميناء لامو، الذي افتتح في عام 2021 كجزء من ممر اقتصادي إقليمي بتكلفة 25 مليار دولار، واجه تحديات تنموية سابقة تمثلت في نقص التمويل والتهديدات الأمنية، إلا أن المشروع الجديد يعيد تسليط الضوء على أهمية الميناء كمركز محوري في خريطة الطاقة الإفريقية.