
تشهد الجبهات اليمنية تصعيداً عسكرياً متسارعاً، حيث أعلن التحالف الذي تقوده السعودية عن سيطرة القوات الحكومية على مواقع استراتيجية قرب مضيق باب المندب، في وقت تشتد فيه حدة المعارك على طول الساحل الغربي للبلاد.
تتركز أعنف الاشتباكات في جنوب غرب اليمن، وتحديداً في محيط مدينة تعز ومناطق الساحل الغربي. وأفادت مصادر القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أنها أحكمت سيطرتها على جبال المنظرة والأشعري وذيبان في مديرية حيفان جنوبي تعز. كما أكدت وزارة الدفاع اليمنية سقوط مدينة المخا ومناطق ذوباب في قبضة القوات الحكومية عقب هجوم مضاد مدعوم بغطاء جوي مكثف، مما دفع مسلحي جماعة الحوثي للتراجع نحو المرتفعات.
من جانبه، أطلق رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، عملية عسكرية تحت مسمى فجر اليمن، تهدف إلى استعادة كامل المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بما في ذلك العاصمة صنعاء.
امتدت رقعة العمليات العسكرية شمالاً نحو محافظة الحديدة، حيث نفذت القوات البحرية التابعة للتحالف عمليات استهدفت منشآت حوثية، بما في ذلك مخازن أسلحة ومرافق لتجهيز القوارب المفخخة والألغام البحرية، مشيرة إلى إحباط هجمات كانت تستهدف الملاحة الدولية في جنوب البحر الأحمر.
في المقابل، صعد الحوثيون من هجماتهم باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، مستهدفين مطار الملك خالد في الرياض، ومصفاة أرامكو في رابغ، ومطار أبها، وقاعدة خميس مشيط العسكرية. كما أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية عن تعرض مطاري جازان ونجران لهجمات تسببت في وقوع ثلاث إصابات طفيفة.
تسببت موجة التصعيد الأخيرة في تفاقم الأزمة الإنسانية؛ إذ تشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى نزوح أكثر من 184 ألف شخص منذ استئناف العمليات العسكرية. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، أسفرت المعارك الأخيرة عن مقتل 959 شخصاً وإصابة أكثر من 4200 آخرين، وسط تحذيرات من انهيار النظام الصحي في البلاد.
على الصعيد الإقليمي، أعلنت تركيا وباكستان التزامهما بدعم السعودية عسكرياً بموجب اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي ينص على اعتبار أي هجوم على إحدى الدول الثلاث عدواناً عليها جميعاً. أما الولايات المتحدة، فقد أكدت على لسان وزير الخارجية ماركو روبيو حق الحكومة اليمنية والتحالف في الدفاع عن النفس واستعادة الأراضي التي فقدتها.