2026/10/06
هل تصبح الشيخوخة مرضاً قابلاً للعلاج؟ علماء يضعون خارطة طريق لـ العمر الصحي

مع تسارع الأبحاث العلمية في مجال إطالة العمر، بدأ العلماء في اختبار فرضية كانت تُعد في السابق ضرباً من الخيال: هل يمكن تحويل الشيخوخة نفسها إلى هدف للعلاج الطبي؟

يتجه التفكير العلمي الحديث نحو قياس التغيرات البيولوجية التي تطرأ على أجسادنا مع التقدم في السن، بهدف التدخل في هذه العمليات قبل أن تتفاقم لتتحول إلى أمراض مزمنة. الهدف المنشود ليس مجرد إطالة عمر الإنسان، بل زيادة عدد سنوات حياته التي يتمتع فيها بصحة جيدة، وهو ما يُعرف بـ العمر الصحي.

بيولوجيا الشيخوخة: الهدف القادم للطب

يؤكد الدكتور نير بارزيلاي، مدير معهد أبحاث الشيخوخة في كلية ألبرت أينشتاين للطب، أن للشيخوخة بيولوجيا خاصة بها هي المحرك الرئيسي للأمراض. ويوضح بارزيلاي أن الطب قد ينتقل مستقبلاً من نهج علاج كل مرض على حدة (مثل السكري أو السرطان) إلى استهداف العمليات البيولوجية المشتركة التي تسبب هذه الأمراض مجتمعة.

من جانبه، يشير دانيال بيلسكي، الأستاذ المشارك في علم الأوبئة بجامعة كولومبيا، إلى أن الفرضية لا تزال قيد الاختبار، مؤكداً وجود حشد دولي للموارد والجهود العلمية للتحقق من إمكانية تطبيق ذلك على البشر بعد أن أثبتت التجارب المخبرية نجاحها في كائنات حية، مثل الديدان والفئران، عبر ممارسات كتقييد السعرات الحرارية والتدخلات الدوائية.

قراءة الجسم: ما وراء العمر الزمني

يتجاوز العلماء اليوم مجرد حساب السنوات التي عاشها الفرد، ليركزوا على المؤشرات الحيوية التي تعكس الحالة الفعلية للجسم. وأحد أبرز هذه الأساليب هو علم التخلّق (الإبيجينيتكس)، الذي يتيح للباحثين تتبع مرور الزمن داخل الخلايا من خلال فحص علامات كيميائية على الحمض النووي.

ويقود بيلسكي مشروعاً بحثياً يُسمى (FAST)، يهدف لدمج بيانات متعددة الأوميكس — التي تشمل البروتينات والمستقلبات والعلامات فوق الجينية — لتحديد مؤشرات دقيقة تستجيب للتدخلات الطبية، مما قد يجعلها نقاط نهاية بديلة في التجارب السريرية المستقبلية.

تقنين طب إطالة العمر

مع ظهور عيادات متخصصة في إطالة العمر عالمياً، برزت حاجة ملحة للتنظيم. وقد اتخذت أبوظبي خطوة ريادية في هذا الصدد؛ حيث أطلقت دائرة الصحة في أكتوبر 2024 إطاراً لترخيص مراكز طب إطالة العمر الصحي، واضعةً معايير سريرية صارمة للمنشآت العاملة في هذا المجال، لتكون الأولى من نوعها عالمياً.

ويرى آلان بوسطن، مدير العمليات في معهد الحياة الصحية في أبوظبي، أن فهم الشيخوخة على المستوى الخلوي سيحدث ثورة في الطب، مضيفاً: في الماضي، اعتبرنا الشيخوخة مرحلة حتمية، لكننا اليوم ندرك أن هناك مسارات يمكننا التدخل فيها لإبطاء هذه العملية أو حتى عكسها.

نصيحة الخبراء: لا تنتظر التكنولوجيا

رغم الطموحات العلمية الكبيرة، يشدد الخبراء على أن التأثير في بيولوجيا الشيخوخة لا يتطلب دائماً تقنيات معقدة. يختتم بيلسكي بالقول إن العوامل الأساسية التي أثبتت فعاليتها تظل في متناول الجميع: النوم الجيد، التمارين الرياضية، العلاقات الاجتماعية، والنظام الغذائي المتوازن. هذه العناصر هي الأدوات الأكثر فاعلية لإضافة سنوات صحية إلى حياتنا اليوم.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news46755.html