
تشهد الهند خلال شهر أكتوبر الجاري حالة من الغليان الشعبي، حيث تتصاعد وتيرة احتجاجات غير مسبوقة تضع حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي في مأزق سياسي خانق. لم تعد الاحتجاجات مجرد تجمعات متفرقة، بل تحولت إلى مليون تمرد يجمع بين الطلاب، والنساء، والناشطين، متحدين قبضة الحكومة التي توصف بأنها باتت تعتمد على القوة الغاشمة بدلاً من الشرعية السياسية.
تتركز المطالب الشعبية حول ملفات جوهرية، أبرزها المطالبة باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات جيان كومار، الذي يتهمه المحتجون بالتلاعب في سجلات الناخبين لصالح حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم. وتتزامن هذه الدعوات مع تحركات احتجاجية أخرى تشمل:
يرى المراقبون أن الحكومة فقدت قدرتها على الإدارة المستقرة، حيث تحولت الاستراتيجية الحكومية إلى استخدام أجهزة الأمن لفرض الطوق الأمني في دلهي ومومباي. ومع استمرار الاعتقالات الجماعية، يزداد الشرخ بين السلطة والشارع، خاصة مع تراجع شعبية مودي التي كانت يوماً ما ركيزة حكمه الأساسية.
لا تقتصر مطالب المعارضة على استقالة مسؤولي الانتخابات، بل تمتد لتشمل المطالبة بالعودة إلى نظام أوراق الاقتراع التقليدية بدلاً من آلات التصويت الإلكترونية (EVMs)، وسط تحذيرات من زعيم المعارضة راهول غاندي بشأن مخاطر التلاعب بالنتائج.
في مفارقة صارخة، يحيي مودي ذكرى ميلاد المهاتما غاندي بينما تنشر حكومته قوات شبه عسكرية ومركبات مكافحة الشغب لمنع التجمعات السلمية. لقد أعادت حكومة مودي إحياء أدوات القمع التي قاومها غاندي طوال حياته، مثل الحظر والاعتقال الوقائي، مما يعكس حالة من الذعر السياسي لدى النظام من فقدان السلطة وما قد يتبعها من ملاحقات قانونية.
إن المشهد الحالي في الهند يعكس ديمقراطية منهكة، لكنها ترفض الاستسلام. ومع استمرار الاحتجاجات طوال شهر أكتوبر، يثبت الشعب الهندي أن الشرعية لا يمكن فرضها بالقوة وحدها، وأن صمت المؤسسات لم يعد قادراً على حماية الحكومة من غضب الشارع.