
نجح العالم فرانسيس هالزن في تحويل مساحات الجليد الشاسعة في القطب الجنوبي إلى مختبر علمي فريد من نوعه، وذلك عبر استغلال خصائصها في تتبع النيوترينوات، المعروفة بـ الجسيمات الشبحية. وتكتسب هذه الجسيمات أهميتها العلمية من قدرتها الفائقة على اختراق المادة، بما في ذلك كوكب الأرض وأجساد البشر، دون ترك أي أثر، مما يجعل رصدها تحدياً فيزيائياً معقداً.
أوضحت إيفا أولسون، من الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، أن النيوترينوات تعمل بمثابة رسل تحمل معلومات بالغة الأهمية عن العمليات الكونية العنيفة، مثل انفجار النجوم. وتوفر التفاعلات التي يرصدها مرصد آيس كيوب (IceCube) في القارة القطبية الجنوبية فهماً أعمق لكيفية نشوء هذه الجسيمات عالية الطاقة، وهو ما يفتح الباب أمام اكتشاف ظواهر كونية كانت مجهولة حتى وقت قريب.
أشاد مارك بيرس، رئيس لجنة نوبل للفيزياء، بالجهود القيادية التي بذلها فرانسيس هالزن، مؤكداً أن رؤيته العلمية ومثابرته قد مهدتا الطريق أمام حقبة جديدة كلياً في علم الفلك. وقد أثمرت هذه الجهود عن بناء أداة علمية مذهلة سمحت للبشرية بالنظر إلى أعماق الكون من خلال مراقبة هذه الجسيمات النادرة.
لم تكن جائزة نوبل هي التكريم الأول لهالزن، فقد حظي بتقدير واسع في الأوساط العلمية، حيث لقبته مجلة سميثسونيان الأميركية بـ رجل النيوترينو في عام 2014، تقديراً لابتكاره وتجربته التي وصفت بأنها بداية لعصر جديد في استكشاف الكون.
تُمنح جائزة نوبل في الفيزياء من قبل الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، وتبلغ قيمتها المالية 12 مليون كرونة سويدية (ما يعادل 1.2 مليون دولار)، وتوزع على الفائزين في حال تعدد الجهات أو الأفراد المساهمين في الإنجاز العلمي.