2026/10/06
فرنسا في مواجهة الفاعل الثالث.. هل ينجح الطلاب في كسر جمود النظام التعليمي؟

تشهد الساحة الفرنسية تصاعداً لافتاً في وتيرة الاحتجاجات الطلابية، في مشهد يعكس أزمة هيكلية متجذرة في النظام التربوي. وعلى غير العادة، لم تعد الجامعات هي المحرك الأساسي للحراك، بل انتقلت دفة القيادة إلى طلاب الثانويات، مما يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على احتواء الغضب قبل اتساعه.

وفي هذا السياق، يرى الباحث في العلاقات الدولية، طارق وهبي، أن الحراك يمثل صرخة ضد البيروقراطية ونقص الكوادر التعليمية، فضلاً عن تردي ظروف الدراسة التي باتت تفتقر إلى أبسط المعايير، مشيراً إلى أن الأزمة الاقتصادية وضغوط الطاقة فاقمت من حالة الاحتقان لدى الشباب.

تحول في موازين الاحتجاج

يؤكد وهبي أن بروز طلاب الثانويات في صدارة المشهد يمثل تحولاً جوهرياً في ديناميكيات الاحتجاج، حيث تتداخل المطالب التعليمية مع حالة من فقدان الثقة في السياسات الحكومية. وتصطدم جهود الحل بتوزع المسؤوليات بين وزارة التربية والمناطق الإدارية، ما يجعل الاستجابة للمطالب عملية معقدة وبطيئة.

أزمة الحوار ووعود غير حقيقية

وصف وهبي الحوار الحكومي مع الطلاب بأنه غير حقيقي، منتقداً استراتيجية الوزراء في التعامل مع الأزمات الميدانية التي تقتصر على مطالبة الطلاب بالعودة للفصول دون معالجة جذرية للمشكلات المطروحة. ويشير وهبي إلى أن نقص الأساتذة والاعتماد على معلمين بدلاء يفتقرون للتأهيل الكافي للتعامل مع ملفات حساسة، يمثل تهديداً مباشراً لجودة التعليم.

تحديات التمويل والضغط النقابي

تضع الحكومة الفرنسية نفسها أمام معضلة حقيقية؛ فبينما تسعى لتقليص الإنفاق العام بنحو 52 مليار يورو، تتزايد الحاجة لتمويل ضخم لإصلاح البنية التحتية المتهالكة للمدارس، والتي باتت تفتقر حتى لأنظمة التكييف في ظل موجات الحر المتزايدة.

مع دخول النقابات العمالية ونقابات الأساتذة على خط الأزمة، يزداد الضغط على الحكومة، خاصة مع مخاوف من استغلال القوى السياسية المتطرفة لهذا الحراك لتحقيق مكاسب انتخابية، أو انزلاق الاحتجاجات نحو أعمال تخريبية تقودها مجموعات هامشية لا تمثل مطالب الطلاب الأساسية.

وتختتم التوقعات بأن الحكومة أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على استمرارية العملية التعليمية من جهة، وتقديم حلول ملموسة لمطالب تراكمت عبر سنوات من التعاقب الوزاري دون إحداث التغيير المنشود.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news46838.html