
أثار تكرار الحديث عن اكتشاف بقايا سفينة نوح في منطقة جبل أرارات جدلاً واسعاً في الأوساط العلمية، حيث يرى مراقبون أن هذه المزاعم تفتقر إلى أي أساس بحثي رصين، وتندرج في إطار الاستثمار السياحي أكثر من كونها كشفاً أثرياً.
يوضح الخبراء أن مشاريع مسح سفينة نوح تحولت إلى نشاط تجاري مربح، حيث تُنظم جولات سياحية للموقع بأسعار تصل إلى 3600 دولار للشخص الواحد. ويشير المحللون إلى أن التمسك بفرضية وجود حمض نووي في الموقع هو محاولة للترويج السياحي، مؤكدين أن غياب الأدلة العلمية المقنعة يضع هذه الاكتشافات المزعومة في خانة الأساطير المعاصرة.
يؤكد المتخصصون عدم وجود أي مقالات علمية محكمة توثق العثور على بقايا السفينة. وفي هذا السياق، يبرز تساؤل جوهري حول طبيعة التكوينات الصخرية التي يروج لها البعض؛ إذ يرى الجيولوجيون أنها مجرد تشكيلات طبيعية تشبه في هيئتها القوارب بفعل عوامل التعرية، مشبهين الأمر بظاهرة رؤية الوجوه على سطح القمر نتيجة الخداع البصري.
حتى في حال التسليم جدلاً بأن التكوين الصخري هو قارب، يطرح العلماء تساؤلات منطقية حول كيفية بقاء السفينة سليمة عبر آلاف السنين:
ويختتم الخبراء موقفهم بالتأكيد على أن أي بحث حقيقي عن آثار تعود لما قبل الطوفان يجب أن يخضع لمعايير علم الآثار والجيولوجيا الصارمة، بعيداً عن البيانات الصحفية التي تهدف إلى جذب الانتباه أو الترويج لرحلات سياحية.