
في خطوة تهدف إلى محو الرموز الوطنية وضرب الذاكرة الجماعية، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر الإثنين حرم جامعة بيرزيت قرب رام الله، وعمدت إلى هدم نصب الشهداء الذي يخلد ذكرى الطلاب الذين ارتقوا برصاص الاحتلال على مدار عقود.
اقتحام الجامعة تم عبر 10 مركبات عسكرية وجرافة قامت بتفكيك النصب التذكاري الرخامي ونقله، في حين تركت قوات الاحتلال في مكانه شتلة تين مع عبارة استفزازية كُتب عليها اسقها مرتين. ويعد هذا الاقتحام الخامس للجامعة منذ مطلع عام 2026، والـ28 منذ عام 2002.
أدانت إدارة جامعة بيرزيت الاعتداء، مؤكدة أن هدم النصب يمثل انتهاكاً للقانون الدولي واعتداءً مباشراً على التعليم والذاكرة الوطنية. وجاء في بيان الجامعة: الجرافات لن تمحو ذاكرة الشهداء، والآليات العسكرية لن تطفئ نور المعرفة، ولن تكسر هذه الاعتداءات عزيمة الجامعة في مواصلة رسالتها الأكاديمية والوطنية.
يُذكر أن النصب التذكاري أقيم بين عامي 1994 و1996، وشمل أسماء شهداء الجامعة بدءاً من شرف الطيب الذي استشهد داخل الحرم الجامعي عام 1984، وصولاً إلى الطالب عمر الناسان الذي استشهد في سبتمبر الماضي.
يرى مراقبون أن إزالة النصب ليست حادثة معزولة، بل هي جزء من سياسة إسرائيلية أوسع يقودها اليمين المتطرف لطمس الهوية الفلسطينية في الضفة الغربية. وقد قدم وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قائمة تضم نحو 40 نصباً تذكارياً فلسطينياً يطالب بهدمها.
هذا النهج طال العديد من المعالم في الضفة الغربية، مثل نصب حصان جنين، والنصب التذكاري للصحفية شيرين أبو عاقلة، ومقبرة الجنود العراقيين في جنين، ودوار البطيخة، في محاولة لقطع صلة الفلسطينيين بتاريخهم المكاني والوطني.
تشير التحليلات إلى أن الاحتلال يركز ضغطه على الجامعات الفلسطينية لدورها التاريخي كقلاع للمقاومة والوعي الوطني. وبحسب المحلل السياسي محمد القيق، فإن الاحتلال يسعى من خلال استهداف الطلاب والرموز الثقافية إلى إضعاف التماسك الاجتماعي والسياسي داخل المؤسسات الأكاديمية.
بالنسبة لعائلات الشهداء، مثل عائلة رانية وشاح التي استشهد شقيقها فادي عام 2021، يمثل النصب أكثر من مجرد حجر؛ فهو رمز للوفاء. وتتعرض عائلات الطلاب لضغوط مستمرة، حيث تلقى ابن رانية، الطالب المستجد في الجامعة، تهديدات مباشرة من ضابط إسرائيلي عبر الهاتف، محذراً إياه من المشاركة في أي نشاط طلابي بذريعة ما فعلناه بخالك.