
بعد عامين من الجمود العسكري الذي أعقب هدنة عام 2022، أطلقت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عملية عسكرية واسعة تحت مسمى فجر اليمن. تهدف العملية إلى استعادة زمام المبادرة وتغيير الواقع الميداني في عدة جبهات استراتيجية، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى إعادة صياغة موازين القوى في البلاد.
تتركز الأنظار على ثلاثة محاور رئيسية ستحدد مآلات العملية العسكرية:
على الرغم من الدعم الجوي المكثف من التحالف بقيادة السعودية، والذي نشر 100 طائرة مقاتلة لدعم العمليات، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في التماسك الداخلي. فالمعسكر المناهض للحوثيين يعاني من تباين في القيادات والولاءات بين قوات الساحل الغربي، وألوية العمالقة، والقوات الموالية للحكومة في مأرب وتعز.
إن غياب غرفة عمليات موحدة وقيادة عسكرية وسياسية متناغمة قد يجعل من المكاسب الميدانية مؤقتة. وتدرك الحكومة هذا التحدي، حيث بدأت في اتخاذ خطوات لضمان استقرار المناطق المستعادة عبر صرف الرواتب وتفعيل الخدمات، مدركة أن السيطرة العسكرية لا تستمر دون إدارة مدنية.
لا ينبغي قياس نجاح العملية بمدى قدرتها على الوصول إلى صنعاء، بل بقدرتها على إجبار الحوثيين على إعادة حسابات تكلفة الصراع. ومع ذلك، تظل العملية محفوفة بتعقيدات إقليمية، حيث باتت حسابات الحوثيين مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بملفات إقليمية أوسع، مما يجعل أي تسوية يمنية داخلية مرهونة بمسارات تفاوضية تتجاوز الحدود اليمنية.
تتوقف قراءة مستقبل الحرب في الأسابيع المقبلة على أربعة معايير حاسمة:
وفي ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة، مع تسجيل آلاف الإصابات وتفشي الأوبئة، تظل العملية العسكرية اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة على تحويل الدعم الخارجي إلى قوة سياسية وعسكرية مستدامة، بعيداً عن أخطاء الماضي التي أدت إلى استنزاف الجهود دون تحقيق اختراق استراتيجي.