
يواجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس تحديات وجودية تتجاوز الضغوط الجيوسياسية الخارجية، متمثلة في حرب أوكرانيا والتوترات مع الإدارة الأمريكية، لتصل إلى أزمة ثقة داخلية عميقة تعصف بحزبه وتاريخه السياسي.
فبعد سلسلة من الهزائم الانتخابية، سجلت ألمانيا تحولاً تاريخياً هذا الأسبوع، حيث فاز حزب البديل من أجل ألمانيا برئاسة برلمان إقليمي لأول مرة منذ عام 1945، وهو ما يعكس تنامي النفوذ اليميني المتطرف على حساب الائتلاف المسيحي الذي يقوده ميرتس.
أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة مؤشرات مقلقة للائتلاف المسيحي الديمقراطي والمسيحي الاجتماعي البافاري؛ إذ ارتفعت نسبة تأييد حزب البديل إلى 30% على المستوى الاتحادي، بينما تراجع تأييد الائتلاف الذي يقوده ميرتس إلى 18% فقط، وفقاً لاستطلاع أجراه معهد إينزا لصالح صحيفة بيلد.
وتشير البيانات إلى حالة من الاستياء الشعبي الواسع، حيث أعرب 79% من المشاركين في الاستطلاعات عن عدم رضاهم عن أداء المستشار ميرتس وعن أداء الحكومة الألمانية ككل.
في ظل حالة التخبط التي يعيشها ميرتس، يبرز اسم المستشارة السابقة أنجيلا ميركل كمعيار للمقارنة لدى الشارع الألماني. فقد كشف استطلاع أجرته مؤسسة يوجوف أن 48% من الألمان يرون أن ميركل كانت ستكون أكثر كفاءة في التعامل مع الأزمات الحالية، مقابل 8% فقط لصالح ميرتس.
ويرجع محللون هذا الحنين إلى ميركل إلى عدة عوامل:
ويبدو أن هذا الحنين يتجاوز السياسة ليصل إلى المشهد الثقافي؛ حيث تمدد المتاحف الألمانية، مثل متحف بوده في برلين، فترات عرض أعمال فنية تجسد ميركل، مما يعزز حضورها الرمزي في الوجدان الألماني، رغم مرور نحو 5 سنوات على مغادرتها السلطة.