
أعلن صناع سلسلة سيكاريو (Sicario) عن خطوة مرتقبة تعيد جمع أبطال العمل الثلاثة، إيميلي بلانت، وبنيسيو ديل تورو، وجوش برولين، في جزء ثالث من السلسلة الشهيرة، وذلك بعد مرور أكثر من عقد على انطلاق الفيلم الأول الذي أحدث ضجة في عالم أفلام الجريمة السياسية.
تأتي هذه العودة بعد موافقة النجوم الثلاثة على السيناريو الجديد، حيث تستعيد إيميلي بلانت دور كيت ميسر، عميلة مكتب التحقيقات الفيدرالي، بينما يعود بنيسيو ديل تورو لتجسيد شخصية أليخاندرو غيليك، ويستكمل جوش برولين دوره كضابط الاستخبارات مات غريفر. ومن المقرر أن يتولى بادريك ماكينلي مهمة الإخراج، مع سيناريو كتبه ستيفن نايت، مبتكر مسلسل بيكي بلايندرز، على أن يبدأ التصوير في مطلع عام 2027.
تمثل عودة إيميلي بلانت التحول الأبرز في المشروع، خاصة بعد غيابها عن الجزء الثاني سيكاريو: يوم الجندي (2018). كانت شخصية كيت ميسر في الفيلم الأول بمثابة عين المشاهد والبوصلة الأخلاقية التي اصطدمت بفساد المنظومة الأمنية، حيث استُخدمت كغطاء قانوني لعمليات سرية تتجاوز الحدود والأعراف.
تفتح عودة بلانت الباب أمام مواجهة محتملة بينها وبين غريفر وأليخاندرو، خاصة بعد النهاية المشحونة للفيلم الأول التي أجبرت فيها كيت على التوقيع على تقرير يشرعن عمليات غير قانونية تحت تهديد السلاح.
لا يكتفي عالم سيكاريو بتناول صراعات عصابات المخدرات، بل يغوص في تعقيدات العلاقة بين الدولة والعنف. فقد قدم الفيلم الأول نموذجاً للمؤسسات التي تعطل قواعدها المعلنة باسم الأمن، حيث يتم تهميش القانون لصالح القاتل المأجور (سيكاريو)، وهو مصطلح يمتد ليشمل المنظومة التي تستخدم الأفراد لتنفيذ أجنداتها ثم تتنصل من أفعالهم.
يغيب عن هذا الجزء المبدعون الأوائل للسلسلة، المخرج ديني فيلنوف والكاتب تايلر شيريدان، مما يضع الفيلم الجديد أمام تحدي الحفاظ على الهوية البصرية والدرامية التي ميزت الجزء الأول. ورغم انشغال شيريدان بأعماله التلفزيونية، إلا أن المنتجين يؤكدون أن الجزء الثالث يأتي تتويجاً لتصور كان شيريدان قد وضعه منذ البداية ليكون خاتمة لثلاثية تحترم عالمها الخاص.
يبقى السؤال الأهم الذي يواجه الفيلم القادم: هل سيتمكن من استكمال التساؤل الأخلاقي الذي طرحه الجزء الأول حول مصير القانون في عالم يمارس فيه المكلفون بتطبيقه العنف خارج إطاره؟