2026/10/07
كشف المستور: كيف مزّق العلماء أول صورة للجانب البعيد من القمر؟

لم يكن إنجاز المركبة السوفيتية لونا 3 في عام 1959 مجرد مهمة فضائية عابرة، بل كان اختراقاً علمياً أزال الغموض عن الجانب البعيد من القمر الذي ظل محجوباً عن أعين البشر لآلاف السنين. هذا الجانب، الذي يُوصف خطأً بـ المظلم، يتعاقب عليه الليل والنهار كبقية أجزاء القمر، لكنه ظل خفياً بسبب ظاهرة التزامن المداري التي تجعل وجهاً واحداً فقط يواجه الأرض دائماً.

رحلة نحو المجهول

انطلقت المهمة في الرابع من أكتوبر 1959 على متن صاروخ فوستوك-إل، لتنفذ أول مناورة مساعدة بالجاذبية في التاريخ، حيث استغلت المركبة جاذبية القمر لتعديل مسارها والعودة نحو الأرض. كان التحدي الأكبر يكمن في تصوير مساحة شاسعة من سطح لم يره أحد من قبل.

المسبار

نظام تشايكا والتقنية المعقدة

لضمان نجاح المهمة، طوّر العلماء نظام تشايكا للتوجيه الذاتي، الذي اعتمد على مستشعرات شمسية وجيروسكوبية لضبط وضعية المركبة. ولأن نقل الصور في الوقت الفعلي كان مستحيلاً في ذلك الوقت، استخدمت المركبة نظاماً آلياً متطوراً (نظام ينيسي) لتحميض الفيلم وتثبيته وتجفيفه ذاتياً داخل الفضاء قبل مسحه ضوئياً وإرساله عبر الإشارات التناظرية إلى الأرض.

بدأت عملية التصوير في الساعة 6:30 بتوقيت موسكو، واستمرت 40 دقيقة على مسافة 65,200 كيلومتر من القمر، حيث تم التقاط 29 صورة غطت 70% من الجانب البعيد.

عملية

صدمة الصور الأولى

واجهت عملية استقبال الصور تحديات تقنية وتداخلات لاسلكية شديدة. وعندما وصلت الصور الأولى، كانت مشوشة لدرجة دفعت المصممين في البداية إلى تمزيقها بدافع الإحباط، وسط تعليقات ساخرة تقول إن المهمة أثبتت فقط أن القمر مستدير. ومع ذلك، وبفضل عمليات المعالجة اللاحقة واستخدام المرشحات، ظهرت تضاريس الجانب البعيد لأول مرة، كاشفة عن سطح يختلف جوهرياً عن الجانب القريب؛ إذ يخلو من البحار القمرية الداكنة ويتميز بسطوع أكبر.

إرث تاريخي

أتاح تحليل الصور تحديد 499 معلماً قمرياً جديداً، وتوّجت هذه الجهود بنشر أطلس الجانب البعيد من القمر عام 1960. لقد وضعت لونا 3 حجر الأساس لعصر استكشاف الفضاء، محولة القمر من لغز أبدي إلى هدف علمي مفتوح أمام البشرية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news47132.html