2026/10/07
بين الركام والآمال.. سوق الاثنين في النبطية ينبض بالحياة مجدداً

في وقت مبكر من كل يوم اثنين، تستعيد مدينة النبطية جنوبي لبنان جزءاً من إيقاعها المعتاد، حيث تعود بسطات سوق الاثنين لتملأ الأرجاء، رغم أن الأبنية المحيطة لا تزال تحمل ندوب الحرب وآثار الدمار التي لم تندمل بعد.

لطالما كان هذا السوق شرياناً حيوياً يربط المدينة بقرى المحيط، ومقصداً للمتسوقين الباحثين عن حاجياتهم بأسعار تناسب قدرتهم الشرائية، لكن الحرب الإسرائيلية الأخيرة عطلت هذا الإيقاع، ودفعت الباعة لترك أعمالهم، قبل أن يقرروا العودة لمحاولة استئناف حياتهم من نقطة الصفر.

سوق
عاد سوق الاثنين إلى موعده الأسبوعي وسط مكان لم يستعد عافيته كاملة عقب الحرب.

من محل ثابت إلى بسطة متنقلة

يعد أحمد عبد النبي نموذجاً لهؤلاء الباعة؛ فبعد أن خسر محله في صور وهُجر من بلدته، وجد نفسه يقف خلف بسطة بسيطة في السوق. يراقب أحمد حركة الناس التي تتحسن تدريجياً، لكنه يشير إلى أن هذا التحسن يظل هشاً ومرتبطاً بشكل مباشر بالاستقرار الأمني، فالتوتر كفيل بإخلاء السوق من رواده في لحظات.

الحرب
الحرب فرقت الباعة والمتسوقين وبعضهم خسر مصدر رزقه أو منزله.

ذاكرة السوق وعودة الروابط

بالنسبة للباعة القدامى مثل أبو حسن، السوق ليس مجرد مساحة تجارية، بل هو ذاكرة اجتماعية. ورغم تراجع أعداد البسطات مقارنة بما قبل الحرب، إلا أن العودة بحد ذاتها تبعث برسائل صمود. ويؤكد لؤي، القادم من بلدة راشيا الفخار الحدودية بمنتجات أرضه من التين والصبّار، أن وجوده في السوق يمثل تحدياً ووصلاً لما انقطع بين المزارع والمستهلك.

الاستقرار
لا تزال حركة السوق مرتبطة بشكل وثيق بالاستقرار الأمني وقدرة الناس على الإنفاق.

واقع اقتصادي متغير

تغيرت سلوكيات المتسوقين أيضاً؛ إذ بات الشراء بحساب سيد الموقف. يوضح المتسوقون أنهم يقارنون الأسعار بدقة، فالقدرة الشرائية تأثرت كثيراً بفعل الأزمات المتلاحقة، معتبرين أن العودة للسوق ضرورة تتجاوز التوفير المادي إلى استعادة الحياة اليومية الطبيعية.

تنوع
يستقبل السوق منتجات تأتي من مناطق وبلدات مختلفة.

مؤشرات التعافي ودور البلدية

تشير الأرقام إلى أن السوق بدأ يستعيد عافيته تدريجياً؛ فبعد أن انخفض عدد البسطات من نحو 180 إلى 20 فقط في بداية الأزمة، ارتفع العدد مؤخراً ليصل إلى قرابة 90 بسطة. وبحسب رئيس بلدية النبطية، عباس فخر الدين، فإن الحركة التجارية استعادت نحو 90% من نشاطها السابق.

وفي خطوة لدعم هذا التعافي، قرر المجلس البلدي إعفاء أصحاب البسطات من الرسوم في الوقت الحالي، لتشجيعهم على الاستمرار، في انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع الأمنية والاقتصادية في المرحلة المقبلة.

سوق
سوق الاثنين في النبطية يستعيد تدريجياً جزءاً من حركته بعد توقف فرضته الحرب.
عودة
عودة البسطات تعكس محاولة الباعة استعادة مصادر رزقهم بعد الحرب.
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news47140.html