
تتوالى تداعيات الفضيحة الاستخباراتية التي هزت أركان جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني (BND)، إثر اعتقال رئيسه السابق أوغست هانينغ، وسط حالة من الاستنفار داخل أجهزة الاستخبارات البريطانية والأمريكية التي بدأت مراجعة شاملة لجميع المعلومات السرية التي شاركتها مع برلين خلال العقود الماضية، خشية تعرض مصادرها وعملياتها للخطر.
وتشير التقارير إلى أن قائمة الوثائق المهددة بالتسريب تتضمن تقييمات أمنية بالغة الحساسية، ومعلومات استخباراتية حول البرنامج النووي الإيراني والقدرات العسكرية الروسية.

تولى هانينغ رئاسة جهاز بي إن دي في الفترة ما بين 1998 و2005، وهي حقبة شهدت تبادلاً مكثفاً للمعلومات مع وكالات حليفة مثل إم آي 6 البريطانية ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. ووفقاً للنيابة العامة الألمانية، فإن هانينغ أبرم اتفاقاً غير مشروع مع رئيس مكتبه السابق مانفريد دي للحصول على وثائق سرية مقابل مبالغ مالية، حيث يُعتقد أن الأخير زوده بنحو ألفي وثيقة استُخدمت في أعمال استشارية خاصة لهانينغ.

وصف خبراء أمنيون القضية بأنها واحدة من أخطر الاختراقات الأمنية في أوروبا منذ الحرب الباردة. وأكد ضابط إم آي 6 السابق، ماثيو دن، أن الأجهزة البريطانية تعكف حالياً على مراجعة دقيقة للمعلومات التي شاركتها خلال الفترات التي قد تكون عرضة للتسرب، لتقييم الأضرار التي لحقت بالمصادر والأفراد.
من جانبها، كشفت التحقيقات أن الجهة الأجنبية التي يُشتبه في تعاون هانينغ معها هي جهاز الاستخبارات الأذربيجاني، حيث يعمل المحققون على تحديد ما إذا كانت التحليلات التي أعدها هانينغ اعتماداً على المعلومات المسربة قد وصلت بالفعل إلى مسؤولين استخباراتيين أجانب.
تأتي هذه القضية لتضع جهاز الاستخبارات الألماني في موقف حرج، خاصة مع وجود سجل من الفضائح السابقة، بما في ذلك إدانة موظفين بتسريب وثائق لروسيا والولايات المتحدة في سنوات سابقة. وقد تكشفت خيوط القضية الحالية بالصدفة، خلال تفتيش منزل هانينغ في سبتمبر 2025 في إطار تحقيق منفصل، حيث عثر المحققون على وحدة تخزين إلكترونية تحوي وثائق سرية للجهاز، مما أدى إلى فتح ملف التجسس الحالي.
