
أثارت تصريحات أدلى بها الحاخام دوف لاندو، أحد أبرز المرجعيات الروحية للتيار الحريدي في إسرائيل، موجة من الجدل السياسي الحاد، وذلك قبل أسابيع قليلة من موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في 27 أكتوبر الجاري.
وفي تسجيل مسرب من اجتماع مغلق في منزله بمدينة بني براك، شكك الحاخام البالغ من العمر 96 عاماً في جدوى وجود الدولة، معتبراً أن اليهود كانوا ليعيشوا في وضع أفضل دون قيام دولة إسرائيل. كما شن لاندو هجوماً لاذعاً على جنود الصهيونية الدينية، معتبراً أن مقتلهم في الحروب هو نتيجة لـ توراه مشوهة يلقنها لهم حاخاماتهم، مشيراً إلى أن العديد من العمليات العسكرية تُنفذ من أجل شرف الدولة لا من أجل إنقاذ الأرواح.
تأتي هذه التصريحات في وقت تعاني فيه إسرائيل من انقسام حاد حول ملف إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، وهو الملف الذي دفع المحكمة العليا في عام 2024 لإلغاء الأسس القانونية لهذه الإعفاءات، وسط عجز حكومي عن تمرير تشريع بديل.
ويرى مراقبون أن صمت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تجاه هذه التصريحات هو صمت محسوب، حيث يخشى نتنياهو خسارة دعم الأحزاب الحريدية التي تشكل ركيزة أساسية في ائتلافه الحكومي، رغم الضغوط التي تمارسها المعارضة لاستغلال هذه التصريحات كـ ذخيرة سياسية ضده.
الحاخام لاندو، الذي يقود حزب ديغل هتوراه، ذهب في تصريحاته إلى أبعد من ذلك، حيث قال: من الممكن العيش بشكل جيد مع العرب دون دولة، معتبراً أن الصهيونية جلبت كوارث مادية وروحية على الشعب اليهودي، ووصف الدولة الإسرائيلية بأنها دولة هرطقة.
هذه المواقف تعيد إحياء الخطاب المناهض للصهيونية الذي ساد تاريخياً في أوساط معينة من اليهود الحريديم، لكنها تكتسب حساسية مفرطة في ظل التجاذبات الراهنة. وفي هذا السياق، أوضح باحثون أن تصريحات لاندو ترسم خطاً فاصلاً بين الصهيونية واليهودية من داخل المجتمع اليهودي نفسه، في وقت تحاول فيه المؤسسة الرسمية الربط بينهما بشكل عضوي.
على الرغم من حدة التصريحات، يرى محللون أن تأثيرها الفعلي على صناديق الاقتراع قد يكون محدوداً، حيث من المتوقع أن تعزز هذه التصريحات المواقف القائمة لدى الناخبين بدلاً من تغييرها. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر لنتنياهو هو التوفيق بين تيارين متناقضين داخل معسكره اليميني: الصهيونية الدينية التي تضحي بجنودها في الحرب، والقيادة الحريدية التي لا تزال ترفض التجنيد وتشكك في أسس الدولة.