2026/10/07
إعادة تعريف الهوية الأوروبية: كيف يعيد صعود اليمين رسم الخريطة السياسية للقارة؟

تشهد القارة الأوروبية تحولات سياسية واجتماعية عميقة، حيث تبرز ظاهرة صعود اليمين المتطرف كقوة مؤثرة تعيد تعريف مفهوم الهوية الوطنية في مواجهة التغيرات الديموغرافية المتسارعة. وفي نقاش تحليلي حول جذور هذه الظاهرة وانعكاساتها، يرى خبراء أن أوروبا تمر بمرحلة مفصلية تتجاوز مجرد التنافس الانتخابي لتصل إلى أزمة هوية وجودية.

تيارات اليمين: من الهامش إلى قلب المؤسسة

يوضح عمر المرابط، الباحث في الشؤون الأوروبية، أن اليمين المتطرف ليس كتلة صماء، بل هو مزيج من تيارات متنوعة؛ فبينما يتبنى بعضها خطاباً قومياً معادياً للهجرة، يميل آخرون إلى صبغة محافظة متدينة تدافع عن الحضارة المسيحية اليهودية. ويشير المرابط إلى أن هذا التيار انتقل من الترويج للأفكار على الهامش إلى مرحلة التغلغل داخل المؤسسات السياسية والأحزاب التقليدية.

أزمة الهوية والتقاطع مع الهجرة

من جانبها، ترى الدكتورة هالة الساحلي، المختصة بالشؤون الأوروبية والأطلسية، أن الأزمات الاقتصادية التي تلت عام 2008، تلتها موجات الهجرة الكبرى في 2015، خلقت بيئة خصبة لليمين الشعبوي. وتؤكد الساحلي أن الخطاب السياسي لليمين نجح في تحويل الصراع إلى معركة وجودية لحماية القيم التقليدية، مستخدماً مفهوم الخوف من الآخر كأداة تعبئة رئيسية ضد المهاجرين، وخاصة المسلمين منهم.

بين اليمين المحافظ والشعبوي

يشير الدكتور حسن البراري، أستاذ العلاقات الدولية، إلى ضرورة التمييز بين اليمين المحافظ التقليدي الذي يحترم المؤسسات والليبرالية، واليمين الشعبوي الذي يقتات على مساحة الخوف. ويرى البراري أن أوروبا تعيش حالة من الارتداد الثقافي، حيث أصبح تعريف الانتماء الأوروبي مرتبطاً بالعرق والثقافة أكثر من المواطنة والقانون.

التحدي الديموغرافي ومستقبل التمثيل السياسي

رغم صعود خطاب اليمين، يشير عمر المرابط إلى أن الواقع الديموغرافي في أوروبا، مع انخفاض معدلات الخصوبة، يجعل الهجرة ضرورة سكانية. كما أن صعود أجيال جديدة من أبناء المهاجرين إلى مناصب قيادية (وزراء، عُمد، رؤساء حكومات) يفرض واقعاً جديداً يربك أنصار نظريات الاستبدال.

ويختتم الخبراء بالتحذير من أن الاستقطاب الحاد والتعميم المتبادل بين التيارات اليمينية وبعض فئات المهاجرين لا يؤدي إلا إلى تغذية الشعبوية، مؤكدين أن الحل يكمن في تعزيز الثقافة الديمقراطية وتجاوز الخطاب العاطفي لتقديم إجابات حقيقية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها المجتمعات الأوروبية اليوم.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news47418.html