
بعد مسيرة قيادية امتدت لعقد من الزمن، طوت هارمانبريت كور صفحة تاريخية في مسيرتها مع المنتخب الهندي للكريكيت للسيدات، بإعلانها التنحي عن منصب القائدة في جميع الصيغ، منهيةً رحلة مليئة بالتحولات التي نقلت الفريق من مرحلة المطاردة خلف الكبار إلى منصات التتويج العالمية.
جاء قرار اللاعبة البالغة من العمر 37 عاماً بعد فترة وجيزة من تحقيق إنجازات لافتة، أبرزها التتويج بذهبية دورة الألعاب الآسيوية في اليابان، والظفر بكأس آسيا في الإمارات. وقد أكدت كور في رسالة عبر حسابها على إنستغرام أن القرار لم يكن سهلاً، مشيرة إلى الصعوبات والقرارات الشخصية والمهنية التي واجهتها خلال فترة قيادتها للفريق.
تولّت كور القيادة في وقت كان فيه الفريق الهندي يعاني من تعثرات متكررة في البطولات الكبرى. وقد كانت نقطة التحول الكبرى في نوفمبر 2025، عندما نجحت كور في قيادة الهند لانتزاع أول لقب لكأس العالم في تاريخها، بعد مشوار بطولي أطاحت فيه بحاملة اللقب آنذاك، أستراليا، في نصف النهائي، ثم الفوز على جنوب أفريقيا في المباراة النهائية أمام جماهيرها المحلية.
اشتهرت كور بأسلوبها الهجومي الذي تحدى الاعتقاد السائد بأن لاعبات الكريكيت يفتقرن للقوة البدنية اللازمة لضرب الكرة لمسافات بعيدة. وقد تجلى ذلك في أدائها المذهل خلال كأس العالم 2017، حيث سجلت 171 نقطة دون أن تُحتسب ضدها أي إخراج، مما غير نظرة النقاد والمشجعين لمستقبل اللعبة في الهند.
وعلقت كور على ذلك قائلة: بعد مشاهدة أداء الفريق في 2017، بدأ الجميع يؤمن بأننا قادرون على المنافسة بقوة. هذا الفكر دفع الفريق نحو التطور في صيغة T20، حيث نجحت في قيادة الهند للوصول إلى نهائي كأس العالم 2020، وهو ما كان بمثابة إعلان عن ولادة جيل جديد من اللاعبات الهنديات الجريئات.
لم يقتصر دور كور على الأرقام، بل امتد ليشمل بناء شخصية الفريق. فقد دافعت بشراسة عن لاعباتها في المواقف الجدلية، كما فعلت في واقعة إخراج الكرة الشهيرة خلال سلسلة إنجلترا عام 2022، مؤكدة تمسكها بقوانين اللعبة وحماية لاعباتها.
وبعد تسليمها شارة القيادة لزميلتها سمريتي ماندانا، تترك كور خلفها إرثاً من الانضباط والاحترافية. وقد أشادت ماندانا، التي كانت نائبتها لأربع سنوات، بالدور الكبير الذي لعبته كور في تشكيل هوية الفريق الحالية، مؤكدة أنها كانت الملهمة لها ولجيل كامل من اللاعبات.