
تشهد إسبانيا تصاعداً حاداً في الغضب الشعبي على خلفية أزمة الإسكان المتفاقمة، والتي بلغت ذروتها عقب وفاة امرأة مسنة في مدريد إثر إخلائها قسراً من منزلها، مما دفع النقابات العمالية إلى التحشيد لإضراب عام قبل موعد الانتخابات التشريعية المبكرة.
توفيت ماريكارمن أباسكال، البالغة من العمر 87 عاماً، بعد أن أُجبرت الشهر الماضي على مغادرة شقتها التي قطنتها لأكثر من 70 عاماً. جاء الإخلاء نتيجة استحواذ شركة استثمارية على العقار، حيث سعت لرفع قيمة الإيجار بنسبة 275 بالمئة، وهي الواقعة التي وصفتها نقابة المستأجرين في مدريد بأنها نقطة تحول في نضال المواطنين من أجل الحق في السكن.
وقد أثارت الحادثة موجة احتجاجات واسعة، حيث تجمع مئات المتظاهرين في ساحة بويرتا ديل سول بمدريد، وأشعلوا الشموع تخليداً لذكراها، قبل أن ينطلقوا في مسيرة حاشدة نحو البرلمان.
دعت نقابتا يو جي تي وسي سي أو أو إلى إضراب عام للمطالبة بوضع حد لارتفاع الإيجارات وضمان توفير سكن لائق. وشددت النقابتان في بيان لهما على أن هذا التحرك يأتي رداً على ما وصفتاه بـالجشع العقاري الذي جعل الحصول على مسكن أمراً شبه مستحيل، منتقدتين سياسات الشركات التي تستغل النمو الاقتصادي لتحقيق أرباح فاحشة على حساب أجور العمال.
تحولت أزمة الإسكان إلى محور للمواجهة السياسية قبل الانتخابات المقررة في 29 نوفمبر. فقد أدى رفض المعارضة لمرسومين حكوميين يهدفان إلى حماية المستأجرين الأكثر ضعفاً إلى تعميق الأزمة، مما دفع رئيس الحكومة بيدرو سانشيز للدعوة إلى انتخابات مبكرة.
في غضون ذلك، يتبادل الطرفان الاتهامات؛ حيث يتهم سانشيز الحزب الشعبي المحافظ وحزب فوكس اليميني بالانحياز لصناديق الاستثمار العقاري، بينما تحمل المعارضة الحكومة مسؤولية تفاقم الأوضاع المعيشية خلال سنوات حكمها.
تعكس البيانات الواقع الصعب الذي يعيشه الإسبان؛ حيث تضاعف متوسط الإيجارات تقريباً خلال العقد الماضي، في حين ارتفعت أسعار بيع المنازل بنحو 90 بالمئة. وتتزامن هذه التحديات مع ارتفاع معدل التضخم إلى 4.9 بالمئة، مما يفاقم الضغوط المعيشية على الأسر، رغم الإجراءات الحكومية المحدودة التي شملت سقفاً لأسعار الغاز وتخفيضات على الوقود.