
أعلنت السلطات الصحية في كينيا عن تسجيل أول حالة وفاة ناتجة عن سلالة بونديبوجيو (Bundibugyo) من فيروس إيبولا، في تطور يثير المخاوف من اتساع رقعة تفشي الفيروس الذي بدأ في جمهورية الكونغو الديمقراطية مطلع العام الجاري.
يعد إيبولا عدوى فيروسية خطيرة وفتاكة، تنتقل عبر ملامسة سوائل الجسم لشخص مصاب أو حيوان بري، أو عبر الأسطح الملوثة، كما يمكن الإصابة به نتيجة تناول لحوم ملوثة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين يومين إلى 21 يوماً، وتبدأ عادةً بأعراض تشبه الأنفلونزا، وتتطور إلى نزيف داخلي وخارجي وفشل في وظائف الكبد والكلى.
السلالة المسؤولة عن التفشي الحالي (BDBV) يُعتقد أنها انتقلت من الحيوانات إلى البشر، ولا يوجد حالياً لقاح مخصص لها، على عكس سلالة زائير التي تم تطوير لقاح خاص بها.
أوضح وزير الصحة الكيني، أدين دوالي، أن المتوفى كان مقيماً في الكونغو الديمقراطية وتلقى علاجاً هناك قبل أن يتوجه في رحلة برية إلى أوغندا، ثم استقل طائرة وصولاً إلى نيروبي في 3 أكتوبر الجاري. ورغم عزله فور وصوله إلى المستشفى في كينيا، إلا أنه فارق الحياة يوم الاثنين الماضي.
وتقوم السلطات الكينية حالياً بتتبع 28 مخالطاً للمتوفى، بالإضافة إلى 23 مسافراً وأربعة من طاقم الطائرة التي أقلته، تمهيداً لوضعهم تحت المراقبة الصحية.
أثار وصول المريض إلى نيروبي تساؤلات حول فعالية إجراءات الفحص في مطارات المنطقة. وقد صرحت وزارة الصحة الأوغندية بأن المريض أظهر درجة حرارة طبيعية عند خضوعه للفحص في مطار عنتيبي، بينما ترجح السلطات الكينية أن المريض قد يكون تناول أدوية خافضة للحرارة لإخفاء أعراضه أثناء عبور نقاط التفتيش.
يواجه تفشي الفيروس تحديات جسيمة، حيث انتشر في سبع مقاطعات بالكونغو الديمقراطية. ويشير الخبراء إلى أن ضعف البنية التحتية، والنزاعات المسلحة في المناطق الحدودية، بالإضافة إلى الإضرابات العمالية في القطاع الصحي، تعيق جهود السيطرة على الفيروس.
وفي هذا الصدد، حذرت منظمة أطباء بلا حدود من تصاعد مقلق في الإصابات في مقاطعة شمال كيفو، واصفةً الوضع بأنه مواجهة لحريق هائل يتطلب استجابة إقليمية منسقة.
تعمل منظمة الصحة العالمية مع السلطات الكينية لتعزيز إجراءات المراقبة عند نقاط الدخول، وتزويد المناطق عالية الخطورة بمعدات الحماية الشخصية وآلاف الاختبارات اللازمة للكشف عن الفيروس. ويؤكد الخبراء أن السيطرة على الوضع تتطلب ما هو أكثر من مجرد فحص حدودي، لتشمل تدريب الكوادر الطبية، والتشخيص المخبري السريع، وتتبع المخالطين بصرامة.