
على مدى السنوات الثلاث الماضية، ومنذ انطلاق أحداث السابع من أكتوبر، شهد الشرق الأوسط تحولات جذرية طالت بنيته الأمنية والاقتصادية، وأدت إلى تآكل موازين القوى التي استقرت لعقود، وسط تصاعد حدة الصراعات الإقليمية.
لقد تعرضت شبكة التحالفات التي لطالما اعتمدت عليها إيران لتعزيز نفوذها لضغوط هائلة أضعفت من تماسكها، باستثناء جماعة الحوثي في اليمن التي حافظت على موقعها كاستثناء في هذا المشهد المتغير.
يشير خبراء في معهد رويال يونايتد سيرفيسز إلى أن السياسة الأمريكية التي كانت ترتكز على دمج إسرائيل إقليمياً عبر اتفاقيات أبراهام قد أصيبت في مقتل بعد السابع من أكتوبر. وبدلاً من الاستقرار، وجدت الولايات المتحدة نفسها في مواجهة مباشرة مع إيران، بينما تراجع الشعور بالأمان لدى حلفائها في الخليج.
وقد أدى استهداف مرافق حيوية مثل مجمع راس لفان للغاز في قطر، ومنشآت نفطية في الفجيرة، ومحيط مطار دبي، إلى جانب سيطرة الحوثيين على ميناء المخا، إلى تآكل الثقة في الضمانات الأمنية الأمريكية، مما دفع دول المنطقة للبحث عن مسارات بديلة، مثل ميثاق مكة الأمني الذي يجمع السعودية وتركيا وباكستان.

شهدت السنوات الأخيرة تغيراً في أدوار الفاعلين الإقليميين؛ فإسرائيل، رغم تحقيقها اختراقات عسكرية، باتت تُنظر إليها كقوة تغييرية غير مستقرة، بينما تحولت إيران إلى قوة تسعى للحفاظ على الوضع القائم واستعادة نفوذها المفقود.
فتحت التوترات الحالية جبهة اقتصادية ضاغطة عبر مضيق هرمز وباب المندب، مما أثر بشكل متباين على الاقتصادات العالمية. ورغم أن الغرب نجح في تجنب صدمات النفط بفضل الاحتياطيات الاستراتيجية، إلا أن دول الخليج المصدرة للنفط واجهت تباطؤاً في معدلات النمو، حيث خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في السعودية وقطر.
ويخلص المحللون إلى أن مفارقة المرحلة تكمن في أن تراجع اعتماد الغرب على نفط الخليج قد جعل من إسرائيل عبئاً استراتيجياً على الولايات المتحدة، بدلاً من أن تكون ركيزة للاستقرار في منطقة كانت تُعتبر يوماً جوهر المصالح الأمريكية.