
في أعماق الغابات الكثيفة بحديقة بويندي الوطنية في أوغندا، تقدم الغوريلا الجبلية نموذجاً حياً على إمكانية تعافي الحياة البرية. فبعد أن كانت هذه الفصيلة على شفا الانقراض في ثمانينيات القرن الماضي، ارتفعت أعدادها اليوم لتتجاوز 1,100 فرد يعيشون في بيئات مزدهرة عبر أوغندا ورواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
تعد هذه الطفرة قصة نجاح بيئية تتجاوز مجرد الحفاظ على الأنواع، لتشمل حماية النظم البيئية ودعم المجتمعات المحلية التي تعتمد في اقتصادها على السياحة البيئية والحفاظ على الغابات. وتؤكد تارا ستوينسكي، من صندوق ديان فوسي للغوريلا، أن هذا الإنجاز هو ثمرة عقود من العمل المتواصل الذي يجمع بين الحماية المباشرة، والإدارة العلمية، والمشاركة المجتمعية الفعالة.
يأتي هذا النجاح كبارقة أمل في ظل تقرير الكوكب الحي الصادر عن الصندوق العالمي للطبيعة (WWF)، والذي كشف عن تراجع بنسبة 73% في أحجام مجموعات الحياة البرية عالمياً خلال الـ 52 عاماً الماضية نتيجة التلوث وتغير المناخ وفقدان الموائل.
ومع ذلك، يسلط التقرير الضوء على استعادة حيوية لأنواع مثل السلاحف الخضراء، وتونة الزعانف الزرقاء، والنمور، وفيلة جنوب إفريقيا. ويشير أندرو تيري، من جمعية علم الحيوان في لندن، إلى أن هذه التراجعات ليست قدراً محتوماً، وأن الطبيعة قادرة على التعافي إذا ما توفرت الإرادة والسياسات الصحيحة.
يرى الخبراء أن استعادة التوازن البيئي تتطلب تحولاً جذرياً في النظم العالمية، لا سيما النظام الغذائي الذي يعد السبب الأول لفقدان الموائل، ونظم الطاقة والتمويل التي تدعم الأنشطة الضارة بالبيئة. وتؤكد كيرستن شويجت، المديرة العامة للصندوق العالمي للطبيعة، أن التقدم ملموس وإن كان لا يزال دون النطاق المطلوب.
وتعد عودة تونة الزعانف الزرقاء إلى المياه البريطانية بعد عقود من الاختفاء مثالاً على تحول الحفاظ على البيئة من مفهوم نظري إلى واقع ملموس يشهده الصيادون والمجتمعات الساحلية، مما يعزز الأمل في مشاريع أخرى، مثل حماية غوريلا غراور المهددة بالانقراض في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وفي هذا السياق، يختتم أوربان نغوبوبو، مدير صندوق ديان فوسي في الكونغو، بقوله: إن الأمل لا يأتي من افتراض سهولة المستقبل، بل من إدراك أن أفعالنا اليوم هي التي تغير ما يمكن تحقيقه غداً.