
على أرضية ملعب مونومنتال في بوينس آيرس، لم يكن وداع ليونيل ميسي للملاعب الدولية مجرد لحظة رياضية عابرة، بل تحول إلى مشهد فني استعاد ذكرى خالدة. فبينما كانت الألعاب النارية وعروض الطائرات المسيّرة تضيء سماء العاصمة الأرجنتينية، صدح صوت المطربة سوليداد، المعروفة بـ لا سولي، بأغنيتها الشهيرة برينديس، لتعيد إلى الأذهان قصة عمل فني لم يُكتب خصيصاً لكرة القدم، لكنه ارتبط في وجدان الأرجنتينيين بأعظم أساطيرها.
تعود جذور الأغنية إلى احتفالية خاصة بمرور عشر سنوات على المسيرة الفنية لسوليداد، حيث كتبها المنتج أفو فيردي. وفي السابع من أكتوبر عام 2006، شهد مسرح غران ريكس لحظة تاريخية حين صعد دييغو مارادونا إلى المسرح، لتقوم سوليداد بتعديل كلمات الأغنية ارتجالياً لتناسب سيرة الأسطورة الراحل، محولةً الحفل الفني إلى تكريم استثنائي لمارادونا.
لم تكن ليلة الوداع هي المرة الأولى التي تتقاطع فيها مسيرة ميسي مع هذه الأغنية، فقد أصبحت برينديس بمثابة تميمة مرافقة لإنجازات القائد:
في يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، أسدل ميسي الستار على مسيرته الدولية في مباراة ودية أمام منتخب بنين انتهت بفوز الأرجنتين بثلاثية نظيفة. وقد توج ميسي مشواره الحافل بصناعة هدفين وتسجيل الثالث من ركلة جزاء، ليرفع رصيده النهائي إلى 126 هدفاً في 208 مباريات دولية، محتفظاً بالرقم القياسي كأكثر اللاعبين مشاركةً وتسجيلاً لمنتخب التانغو.
يرى المراقبون أن اختيار برينديس في لحظة وداع ميسي يحمل دلالة أعمق من مجرد الاختيار الموسيقي. فالمطربة ذاتها والأغنية ذاتها، اللتان وقفتا يوماً ما أمام مارادونا، عادتا لتصدحا في وداع ميسي، مما يربط بين حقبتين ذهبيتين في تاريخ الكرة الأرجنتينية. إن حضور الأغنية في هذه المناسبة يمنح الوداع بعداً عاطفياً، حيث يمتزج صخب الأرقام القياسية بعبق الماضي الرياضي، مؤكداً أن ميسي ومارادونا سيظلان دائماً وجهين لعملة واحدة في ذاكرة الأرجنتين.