
تحولت وفاة ماريا ديل كارمن أباسكال، البالغة من العمر 87 عاماً، إلى قضية رأي عام هزت أركان المشهد السياسي في إسبانيا، بعد أن أثارت واقعة طردها القسري من منزلها الذي عاشت فيه لسبعة عقود موجة غضب عارمة في البلاد.
توفيت ماريكارمن، كما كانت تُعرف في أوساط جيرانها، في المستشفى يوم الأربعاء، بعد أسابيع من تداول صور مؤلمة أظهرت عناصر الشرطة وهي تخرجها على نقالة من شقتها؛ في مشهد اعتبره النشطاء تجسيداً صارخاً للتكلفة البشرية الباهظة لارتفاع الإيجارات وعمليات الإخلاء القسرية.
أدت هذه الحادثة إلى تعميق الانقسام حول سياسات الإسكان في إسبانيا، حيث دفع هذا الضغط الشعبي رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى توجيه رسالة تعزية عبر منصة إكس، واصفاً الراحلة بأنها رمز للمستأجرين الذين يعانون من أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن في البلاد. في المقابل، تجمهر المحتجون قرب مقر البرلمان هاتفين: ماريكارمن حية.. النضال مستمر!.
وصفت محامية الراحلة، بياتريس دورو، عملية الإخلاء بأنها عنف مخجل أثر بشكل مباشر على صحة موكلتها، مؤكدة أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه لاحقاً للسماح لها بالعودة لمنزلها جاء بعد فوات الأوان وبعد تجربة مريرة للغاية.
وتعاني إسبانيا من أزمة هيكلية في قطاع الإسكان، حيث تضاعفت الإيجارات تقريباً خلال العقد الأخير، وتشير البيانات الحكومية إلى أن أكثر من ربع المستأجرين ينفقون نحو 40% من دخلهم على السكن والمرافق، وهو معدل يتجاوز ضعف المتوسط في الاتحاد الأوروبي.
وقد أدت الحادثة إلى تصاعد الضغوط على الحكومة، حيث دعا رئيس الوزراء إلى انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر، في محاولة لاستيعاب الغضب الشعبي وتوجيهه نحو دعم حزبه الاشتراكي، بعد تعثر تمرير تدابير طوارئ بشأن الإسكان. في حين دعا زعيم المعارضة المحافظ، ألبرتو نونيز فيجو، إلى احترام خصوصية العائلة محذراً من استغلال الوفاة لتحقيق مكاسب سياسية.