2026/10/08
أزمة الدينار العراقي: خفض جديد لقيمة العملة يثير عاصفة من الانتقادات البرلمانية

أقر العراق مجدداً خفض قيمة عملته الوطنية، في خطوة تنهي جهود الحكومة السابقة لتعزيز الدينار العراقي، مما أثار موجة من الغضب داخل البرلمان ومطالبات عاجلة بالتراجع عن هذا القرار.

جاء هذا القرار عقب توصية طارئة من وزير المالية ومحافظ البنك المركزي العراقي، حيث بدأ العمل بالسعر الجديد يوم الأربعاء، ليصبح سعر صرف الدولار للجمهور 1,520 ديناراً، بزيادة قدرها 200 دينار عن السعر السابق.

دوافع الخفض: عجز مالي وأزمات طاقة

يأتي هذا الإجراء بالتزامن مع إقرار الموازنة العامة لعام 2027، التي تخطط لإنفاق 217 تريليون دينار (حوالي 166 مليار دولار)، مع توقعات بعجز يتجاوز 40 تريليون دينار (30 مليار دولار).

ويعزو المسؤولون هذا العجز المالي إلى التداعيات الاقتصادية للحرب الإقليمية، التي أدت إلى اضطراب حاد في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، مما تسبب في تراجع صادرات العراق النفطية بشكل كبير، حيث انخفضت في أغسطس الماضي إلى 2.34 مليون برميل يومياً، مقارنة بمتوسط 3.6 مليون برميل قبل الأزمة.

وأشار رئيس الوزراء علي الزيدي إلى أن البلاد تواجه تحديات اقتصادية استثنائية، بعد خسارة نحو 60 مليار دولار من عائدات النفط، وهو ما أدى إلى انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي من 106 مليارات دولار إلى نحو 80 مليار دولار.

موقف البرلمان: حرب على الفقراء

أبدى عدد من أعضاء البرلمان اعتراضهم الشديد على القرار، وقرروا إلغاء جلسة الأربعاء لمناقشة تداعيات الخفض. وأكد النواب في بيان مشترك أن الحكومة والبنك المركزي لم يقدما إيضاحات مسبقة حول هذه الخطوة.

ووصف النائب عزيز ناصر الشمري القرار بأنه حرب على الفقراء، بينما اقترح النائب حسن الأسدي البحث عن بدائل أخرى لتعويض العجز، مثل تقليص الإنفاق غير الضروري بدلاً من تحميل المواطنين أعباء اقتصادية إضافية.

The
مبنى البنك المركزي العراقي (رويترز)

تأثير القرار على المواطن العراقي

يؤدي ضعف الدينار مقابل الدولار إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد بشكل مباشر، مما يفاقم من أعباء المعيشة في بلد يعتمد بشكل كلي على استيراد الغذاء والدواء والمواد الخام. ومع اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسعر في السوق الموازية، يواجه المواطنون صعوبة في الحصول على الدولار بالسعر المدعوم، مما يضطرهم للجوء إلى الأسواق الموازية الأكثر تكلفة.

A
محلات الصرافة في النجف تشهد تقلبات في أسعار صرف الدولار (رويترز)

سوابق تاريخية

ليست هذه المرة الأولى التي يلجأ فيها العراق لهذا الإجراء؛ ففي ديسمبر 2020، خفضت الحكومة قيمة الدينار لمواجهة انهيار أسعار النفط، وهو ما أثار في حينه احتجاجات شعبية واسعة. وفي يناير 2023، تمكنت الحكومة من تقوية الدينار بعد تغيير إدارة البنك المركزي، مما يجعل التراجع الحالي عن تلك المكاسب الاقتصادية محل تساؤل كبير من قبل الشارع والبرلمان حول جدوى السياسات النقدية المتبعة.

A
عدّ أوراق الدولار في أحد محلات الصرافة ببغداد (رويترز)
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news47673.html