2026/10/08
بطاريق الجنتو: كيف حولت أطلال النشاط البشري إلى ملاذ للنجاة من التغير المناخي؟

تعتبر جزيرة ديسيبشن البركانية، الواقعة قبالة شبه الجزيرة القطبية الجنوبية، محميّة طبيعية فريدة لطيور البطريق. وبين أطلال ناقلات النفط ومراكز صيد الحيتان المهجورة التي تغرق في الرمال الداكنة، أصبحت هذه الجزيرة مسرحاً لقصة نجاح استثنائية لبطاريق الجنتو في مواجهة التغير المناخي.

التقط مصوّر الحياة البرية رومان باراتس مجموعة من الصور التي توثق هذا المشهد، حيث تظهر بطاريق الجنتو وهي تقف كحُرّاس فوق الأطلال الصناعية. وعن هذه اللقطات، يقول باراتس: البطاريق تقف وسط مشهد يعيد إلى الأذهان آثار الكوارث البيئية، حيث كانت هذه الأماكن نابضة بالنشاط البشري قبل أن يغادر الإنسان المكان مخلّفاً وراءه شواهد على وجوده.

منتصر نادر في معركة المناخ

بعيداً عن الجانب الجمالي للصورة، تكشف المشاهد عن حقيقة علمية لافتة؛ إذ تُعد بطاريق الجنتو منتصراً نادراً في معركة التغير المناخي. وتشهد المنطقة القطبية الجنوبية نمواً ملحوظاً في أعدادها، مسجّلة زيادة بمقدار الربع تقريباً منذ عام 2013 في بعض المناطق غربيّ شبه الجزيرة القطبية الجنوبية.

تعزو هيثر لينش، الباحثة في علم البيئة والتطور بجامعة ستوني بروك الأمريكية، هذا التنامي المتسارع إلى قدرة الجنتو الفائقة على التكيّف مع بيئات أكثر دفئاً ورطوبة مقارنة بغيرها من الفصائل، مما دفعها للتوسع جنوباً.

بطريق
نجاح بطاريق الجنتو في الاستفادة من آثار البشر فوق جزيرة ديسيبشن تعتبر علامة على قدرتها على التكيف.

لماذا تتفوق الجنتو على غيرها؟

توضح الباحثة لينش أن الجنتو تمتلك سمات بيولوجية وسلوكية تمنحها أفضلية في البقاء:

  • مرونة الغذاء: على عكس بطريق آديلي أو البطريق الملجم، لا يعتبر الجنتو انتقائياً، حيث يمكنه التحول من أكل الكريل إلى الأسماك حسب توفرها في البيئة.
  • استراتيجية التكاثر: يستطيع الجنتو زيادة عدد البيض الذي يضعه تحسّباً للفقد الناجم عن العواصف الثلجية أو الفيضانات، وهي ميزة لا تتوفر لدى الفصائل القطبية الأخرى.
  • تعديل مواسم التكاثر: لديه قدرة على تغيير توقيت مواسم التكاثر للتكيف مع المتغيرات المناخية.
  • ملاذات آمنة: تلجأ البطاريق خلال فترة تبديل الريش -التي تمنعها من النزول للماء- إلى الركام الصدئ للسفن في جزيرة ديسيبشن، الذي يوفر لها حماية فعالة ضد الرياح القطبية القارسة.
صورة
جزيرة ديسيبشن هي قمة بركانية طافية فوق سطح المحيط المتجمّد الجنوبي.

في المقابل، تشير الإحصاءات إلى تراجع دراماتيكي في أعداد بطاريق آديلي بنسبة 65 في المئة خلال الـ 25 عاماً الماضية، وسط توقعات بمزيد من الانخفاض. ويخلص المصور باراتس إلى أن الجزيرة اليوم تمثل ساحة صراع بين قوى الطبيعة والزمن الجيولوجي، حيث تثبت الطبيعة قدرتها على استعادة سيادتها على ما تركه البشر من حطام.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news47696.html