
في عملية أثارت جدلاً حقوقياً واسعاً، كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش عن ممارسات ترحيل قسرية نفذتها السلطات الأمريكية، شملت نقل أكثر من 500 مهاجر إلى دول أفريقية لا تربطهم بها أي صلة جغرافية أو اجتماعية، وفي ظروف وصفت بـ غير الإنسانية.
ويستند تقرير المنظمة، الذي جاء في 125 صفحة تحت عنوان لإخافة الناس: ترحيل مواطني دول ثالثة من الولايات المتحدة إلى بلدان أفريقية، إلى مقابلات ميدانية مع 24 شخصاً رُحّلوا إلى دول شملت الكاميرون، جمهورية أفريقيا الوسطى، الكونغو الديمقراطية، غينيا الاستوائية، إسواتيني، وجنوب السودان.

تصف الشهادات الموثقة رحلات جوية استمرت لساعات طويلة، حيث أُجبر المهاجرون على البقاء مقيدين بالسلاسل في أيديهم وأرجلهم وبطونهم. وأفاد أحد المهاجرين الإثيوبيين، البالغ من العمر 35 عاماً، بأن السلطات الأمريكية رحّلته إلى الكاميرون رغم وجود قرار قضائي يمنع إعادته إلى بلده الأصلي خشية تعرضه للتعذيب. وأكد المهاجر أن عناصر من وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك وقعوا على استمارة المغادرة الطوعية نيابة عنه رغم رفضه القاطع.
وتشير المنظمة إلى أن هذه السياسة لا تقتصر على تنفيذ قرارات الترحيل، بل تهدف إلى خلق حالة من الرعب لدى المهاجرين لدفعهم إلى مغادرة الولايات المتحدة طواعية. واستشهد التقرير بوثيقة للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، تضمنت تصريحاً لمسؤول يشير فيه صراحة إلى أن الهدف من إرسال المهاجرين إلى أماكن نائية هو إخافة الناس.
أكد مايكل غارسيا بوشينيك، المدير المؤقت لبرنامج الولايات المتحدة في هيومن رايتس ووتش، أن واشنطن تستغل اتفاقات ثنائية مع دول أفريقية للتنصل من مسؤولياتها القانونية، وحرمان المهاجرين من حق الاعتراض على النقل أو شرح المخاطر التي قد يواجهونها. وأوضحت المنظمة أن العديد من المرحّلين وجدوا أنفسهم محتجزين تعسفياً في الدول التي نُقلوا إليها، أو محرومين من الرعاية الطبية الضرورية.
وطالبت المنظمة الإدارة الأمريكية بوقف هذه العمليات فوراً، كما دعت الحكومات الأفريقية إلى إعادة النظر في الاتفاقات التي تسمح باستقبال هؤلاء المرحّلين. ومن المرتقب أن تنظر المحكمة العليا الأمريكية في ديسمبر/كانون الأول المقبل في طعون قانونية حول دستورية هذه السياسة ومدى توافقها مع الحظر الدولي لإعادة الأشخاص إلى مناطق الخطر.