
في ظل التصعيد الإقليمي الراهن، يرى مراقبون أن التحركات السعودية تجاه الأزمة اليمنية دخلت مرحلة جديدة تتجاوز مجرد رد الفعل. ويشير الباحث في العلاقات الدولية، سالم اليامي، إلى أن المملكة اعتمدت استراتيجية متكاملة تقوم على ثلاثة مسارات رئيسية للتعامل مع التهديدات الحوثية.
أوضح اليامي أن المسار الأول يرتكز على تعزيز الدفاعات الداخلية والاعتماد على القدرات الذاتية للقوات السعودية لاحتواء الهجمات، مشيراً إلى أن هذا النهج يمتد لفترة زمنية طويلة وليس وليد اللحظة الراهنة. أما المسار الثاني، فيتمثل في خطة متقدمة تتبناها وزارة الدفاع والتحالف لاستهداف منصات إطلاق المقذوفات بشكل استباقي لمنع وصول التهديدات إلى العمق السعودي.
وفي المسار الثالث، تواصل الرياض دعم الشرعية اليمنية، مع التأكيد على ضرورة استعادة سلطة الدولة أو دفع الحوثيين للتحول إلى فصيل سياسي، بدلاً من استمرارهم كجماعة مسلحة تسيطر على ممرات ومضائق حيوية.
يرفض اليامي فرضية أن تكون الهجمات الحوثية ناتجة عن سوء تقدير محلي، مؤكداً أن التقارير الميدانية والتحليلات السياسية تشير إلى أن القرار الفعلي للتصعيد يصدر عن الحرس الثوري الإيراني. ويضيف أن إيران تستخدم الحوثيين كأداة في مواجهتها الإقليمية، وهو ما يفسر غياب القرار المستقل للجماعة وتكرار طهران لأساليبها السياسية القديمة في المناورة.
على الرغم من إيمان السعودية بضرورة الحل السلمي عبر المبادرات الخليجية والجهود الأممية، إلا أن تعثر سنوات من التهدئة دفع بالأطراف المعنية إلى فقدان الثقة في جدوى الحلول السياسية التقليدية. ويأتي إطلاق حملة فجر اليمن من قبل مجلس القيادة الرئاسي ليعكس قناعة متزايدة بضرورة الحسم العسكري، خاصة مع تزايد المطالب الشعبية اليمنية بإنهاء سيطرة الجماعة المسلحة.
وفيما يتعلق بالتقارير التي تتحدث عن مساعدات إقليمية للمملكة، شدد اليامي على عدم وجود إعلانات رسمية تؤكد هذه التسريبات، مؤكداً أن السعودية تمتلك القدرة العسكرية الكاملة لصد أي عدوان، وأن المملكة في حال حاجتها لأي دعم، فإن ذلك سيتم عبر قنوات معلنة وواضحة.