2026/10/09
ثورة في الرصد البيئي: هاتفك الذكي يتحول إلى مختبر متنقل لكشف تلوث اليورانيوم

مع تسارع الاعتماد العالمي على الطاقة النووية كخيار استراتيجي لتوليد الكهرباء النظيفة، تبرز تحديات الرقابة البيئية على دورة الوقود النووي. إذ تتطلب عمليات التعدين ونقل المواد المشعة ومعالجة المخلفات يقظة مستمرة لمنع أي تسرب عرضي قد يهدد مصادر المياه العذبة أو النظم البيئية البحرية.

تقليدياً، كان رصد هذه الملوثات يتطلب أجهزة مخبرية فائقة التعقيد، مثل مطيافية الكتلة للبلازما المقترنة بالحث، وهي أجهزة باهظة الثمن وضخمة الحجم وتتطلب تحضيراً دقيقاً للعينات. إلا أن دراسة حديثة نشرت في دورية سستنبل كربون ماتيريال قلبت هذه الموازين، عبر تقديم تقنية مبتكرة تدمج الكيمياء الضوئية مع كاميرا الهاتف الذكي.

محطات
توسع الاعتماد على الطاقة النووية يتطلب حلولاً ميدانية سريعة للرقابة البيئية

آلية العمل: من الكيمياء إلى الشاشة

تعتمد المنظومة الجديدة على بساطة الفحص الميداني؛ حيث يستخدم فني الميدان مادة كاشفة خاصة تضاف إلى عينة المياه، ثم يتم تعريضها لضوء مصباح أشعة فوق بنفسجية محمول. هنا، تلتقط كاميرا الهاتف الذكي صورة للأنبوب، ويقوم تطبيق رقمي بتحليل نظام الألوان في الصورة.

يوضح الباحثون أن الجزيء العضوي في المادة الكاشفة يعمل كمستشعر؛ فعند وجود اليورانيوم، يتغير المسار الضوئي للجزيئات، مما يؤدي إلى تراجع التوهج الأحمر وصعود إضاءة خضراء. يقوم التطبيق بحساب النسبة بين اللونين (الأخضر والأحمر) لتحديد تركيز اليورانيوم بدقة تصل إلى ما يقل عن نصف الحد المسموح به عالمياً في مياه الشرب.

لماذا تعد هذه التقنية ميزان عدالة بيئي؟

تكمن عبقرية الابتكار في استخدامه لـ الاستشعار النسبي. فبدلاً من قياس شدة لون واحد قد يتأثر بعوامل خارجية مثل زاوية التصوير أو جودة الإضاءة، يعتمد النظام على النسبة الرياضية بين لونين. ويشبه الباحثون ذلك بـ الميزان ذي الكفتين؛ فإذا اهتزت الإضاءة، يتأثر اللونان معاً وتبقى النسبة ثابتة، مما يضمن دقة النتائج في الميدان.

يعلق الخبراء على البنية الهندسية للمادة الكاشفة، وهي شبكة هجينة من الزنك واليوروبيوم، بأنها تمنح المادة توزيعاً متجانساً ومساحة سطحية كبيرة، مما يجعلها قادرة على رصد أدق التغيرات الكيميائية في عينات المياه.

مراقبة
التقنية الجديدة تمنح هامش أمان واسعاً للتنبيه المبكر ضد تلوث المياه

تحديات وآفاق مستقبلية

أظهرت الاختبارات أن المنظومة قادرة على تحديد الملوثات بدقة تتجاوز 95% في عينات مياه طبيعية وبحرية. ومع ذلك، يشير الفريق العلمي إلى ضرورة إجراء مزيد من التطوير لضبط النتائج عند درجات حموضة متفاوتة، والبحث عن بدائل اقتصادية لعنصر اليوروبيوم لتقليل تكلفة التصنيع.

يفتح هذا الابتكار الباب أمام تمكين فرق السلامة البيئية والمجتمعات المحلية من إجراء فحص دوري وسريع لجودة المياه بأنفسهم، مما يعزز من قدرة المجتمعات على حماية مواردها المائية بشكل استباقي وفعّال.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news47989.html