
تشهد الهند تصاعداً حاداً في التوترات السياسية، حيث اتسعت رقعة الاحتجاجات الشعبية ضد حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، مترافقة مع حملة رقابة رقمية مشددة تستهدف الفنانين والنشطاء الذين يستخدمون الفكاهة والسخرية للتعبير عن معارضتهم.
بدأت الأزمة الأخيرة بعد أن قام الكوميدي بريجيس جها بنشر مقطع فيديو ساخر على منصة إنستغرام ينتقد فيه شطب اسمه وأفراد عائلته من القوائم الانتخابية في ولاية البنغال الغربية. الفيديو الذي حصد 1.7 مليون مشاهدة، اتهم رئيس مفوضية الانتخابات جيانيش كومار بالرضوخ لضغوط حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم لإقصاء ملايين الناخبين.
في غضون يومين، قامت شركة ميتا بحذف الفيديو، مبررة ذلك بالامتثال لـ القوانين المحلية، وهو ما اعتبره جها محاولة من الحكومة لإسكات الأصوات المعارضة، خاصة بعد تقارير إعلامية كشفت اعتراضات داخلية من مفوضي الانتخابات على عمليات المراجعة المكثفة للقوائم الانتخابية.
تثير عملية المراجعة المكثفة (SIR) التي أطلقت في يونيو الماضي جدلاً واسعاً، حيث تم حذف أكثر من 130 مليون ناخب من السجلات، أي ما يعادل 14% من إجمالي الناخبين في الهند. ويشير مراقبون إلى أن النسبة الأكبر من المحذوفين ينتمون للأقلية المسلمة التي لا تدعم تقليدياً الحزب القومي الهندوسي.
هذه التطورات أدت إلى اندلاع مظاهرات في نيودلهي ومومباي، حيث اعتقلت الشرطة لفترة وجيزة زعيم المعارضة راهول غاندي أثناء محاولته التوجه لمقر مفوضية الانتخابات، متهماً الحكومة بارتكاب خيانة عبر سرقة الأصوات.
بالتوازي مع الاحتجاجات، كثفت الحكومة الهندية قبضتها على المحتوى الرقمي. ففي الفترة بين مارس ويوليو الماضيين، أصدرت الحكومة نحو 195 ألف أمر بحظر محتوى على منصات التواصل الاجتماعي، بمعدل أمر كل 68 ثانية، وذلك بعد تحديث القواعد التي تلزم المنصات بحذف المحتوى غير القانوني خلال 3 ساعات فقط.

الفنان والرسام ساتيش أشاريا كان من بين المتضررين، حيث تم حظر حسابه في الهند وحذف العديد من رسوماته التي انتقد فيها سياسات الحكومة. وعلق أشاريا على ذلك قائلاً: لطالما كان الكاريكاتير أداة لمساءلة السلطة، والجيل الجديد يستخدم الفكاهة والميمات للتعبير عن رفضه بأساليب مبتكرة.
من جانبه، أكد الكوميدي بريجيس جها تمسكه بموقفه، معلناً رفضه إعادة التسجيل في القوائم الانتخابية، وموجهاً رسالة ساخرة لرئيس الوزراء: يجب ألا تخاف من مقطع فيديو بسيط، أعد لي حقي في التصويت.