
في خطوة تكشف عن تعقيدات المشهد الملاحي الدولي، رصدت بيانات التتبع الملاحي وصور الأقمار الاصطناعية الملتقطة في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2026، رسو سفينة الشحن إي إن زد أو 2 (ENZO 2) في ميناء مومباي الهندي، وذلك رغم إدراجها ضمن قوائم العقوبات الأمريكية.
تُظهر مطابقة بيانات السفينة مع السجلات الدولية وجود نمط متكرر من التلاعب بالهوية للالتفاف على الحصار البحري. فالسفينة التي تحمل رقم التعريف البحري (9236652) كانت تُعرف سابقاً باسم آر أو بي (ROB)، وتتعمد حالياً بث معلومات تفيد بأنها تبحر تحت علم جزر القمر، بينما تشير سجلات المنظمة البحرية الدولية إلى تاريخ حافل برفع أعلام دول مختلفة، مثل ليبيريا، بهدف إخفاء ارتباطها بإيران.

وتوضح بيانات منصة مارين ترافيك أن السفينة، التي بنيت عام 2001 وتبلغ طاقتها الاستيعابية 2442 حاوية نمطية، تتخذ من ميناء بندر عباس الإيراني ميناءً لتسجيلها، وقد رُصدت في منطقة الانتظار بمومباي بعد مغادرتها ميناء نافا شيفا المجاور.
كشفت سجلات الملكية عن ارتباط السفينة بشركة ريل شيبينغ إل إل سي، حيث يُدرج بهمن قاسمي كمالك مسجل ومشغل ومدير فني للسفينة، مع تحديد عنوانه في العاصمة الإيرانية طهران. وتتطابق هذه المعلومات مع قواعد بيانات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، التي تؤكد خضوع السفينة للعقوبات لارتباطها التنظيمي بذات الشركة.

يأتي رصد السفينة في وقت كثفت فيه واشنطن إجراءاتها ضد شبكات النقل البحري المرتبطة بإيران. ففي مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، فرضت الخزانة الأمريكية عقوبات على 17 سفينة اتُهمت بنقل النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية، بالإضافة إلى إدراج كيانات وأفراد في مومباي ضمن قوائم الحظر.
ورغم اتساع نطاق الإجراءات الأمريكية، تظل حالة إي إن زد أو 2 نموذجاً للتحديات التي تواجه الرقابة الدولية، حيث لا تزال السفينة مسجلة في القوائم الأمريكية باسمها القديم آر أو بي، مما يتيح لها هامشاً للمناورة عبر تغيير الأعلام والأسماء في الموانئ الدولية.