
أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء أعمال العنف التي تشهدها الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، وما تخللها من توقيف آلاف المحتجين وإصابة العديد منهم بجروح خلال مواجهات مع قوات الأمن.
وأكدت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، شابيا مانتو، متابعة المنظمة الدولية للأحداث المرتبطة باحتجاجات الطلاب وإغلاق المدارس الثانوية، مشددة على ضرورة احترام حق التجمع السلمي. ودعت مانتو إلى ضمان سلمية الاحتجاجات، مطالبة الشرطة وقوات الأمن بالامتناع عن الاستخدام غير المتكافئ للقوة في التعامل مع المتظاهرين.
يواصل طلاب المدارس الثانوية، الذين انطلق حراكهم من ضواحي باريس، احتجاجاتهم ضد سوء حالة المباني التعليمية، واكتظاظ الفصول الدراسية، ونقص الكوادر التعليمية، لا سيما في الأحياء الشعبية. وقد أدى إغلاق مداخل مئات المدارس لأكثر من أسبوع إلى مواجهات عنيفة مع فرق مكافحة الشغب، اتسعت رقعتها لتشمل شوارع وساحات كبرى.

أسفرت الصدامات عن إصابات بليغة، منها فقدان فتى (15 عاماً) يده جراء انفجار قنبلة في مدينة لانس، وفقدان طالب آخر (16 عاماً) بصره في إحدى عينيه في مدينة تور. وبحسب تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أمام الجمعية الوطنية، فقد بلغت حصيلة الإصابات منذ 28 سبتمبر/أيلول الماضي 215 طالباً، و89 مدرساً، و761 عنصراً من الشرطة والدرك، مع توقيف 6629 شخصاً وفتح 18 تحقيقاً في الانتهاكات المزعومة.

في مسعى لاحتواء الغضب الطلابي، تعهد لوكورنو بتقديم إجابات ملموسة وسريعة بنهاية أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مؤكداً حق الطلاب في التظاهر. من جانبه، أعلن وزير التعليم إدوار جيفريه إطلاق خطة طوارئ تشمل توفير معلمين بدلاء ومراجعة الجداول المدرسية، مع فتح قنوات حوار مع المنظمات الطلابية.

تأتي هذه الوعود في ظل تحديات اقتصادية تفرضها ضغوط أسواق السندات لتقليص العجز، حيث تبلغ ميزانية التعليم المقترحة لعام 2027 نحو 90.9 مليار يورو، وسط انتقادات حقوقية وتربوية لنتائج فرنسا في تقييمات المهارات الدولية.