2026/10/10
غزو سمكة الأسد للسواحل الليبية: تهديد بيئي يتجاوز الظهور العابر

تحولت سمكة دجاجة البحر (Lionfish)، المعروفة أيضاً بـ سمكة الأسد، من مجرد ظهور عابر في المياه الليبية إلى تحدٍ بيئي يثير قلق الباحثين والعلماء. فبعد رصدها لأول مرة عام 2018، تؤكد دراسات حديثة وجود مؤشرات قوية على استقرار هذا النوع وتكاثره على طول الساحل الليبي.

انتشار واسع وتكيف بيئي

اكتسبت السمكة اسمها دجاجة البحر من زعانفها الريشية الممتدة، بينما يُشير اسم سمكة الأسد إلى سلوكها الدفاعي المهيب. وعلى الرغم من أن موطنها الأصلي يمتد عبر المحيطين الهندي والهادئ، إلا أنها نجحت في غزو البحر المتوسط عبر الهجرة اللسبسية من البحر الأحمر.

في ليبيا، أظهر مسح ميداني شمل 50 صياداً أن 100% منهم شاهدوا السمكة في مواقع متعددة مثل درنة، الأثرون، ورأس الهلال، حيث تتواجد غالباً على أعماق تتراوح بين 5 و20 متراً، مما يجعلها قريبة جداً من مناطق الصيد الساحلي.

الزعانف
الزعانف الريشية الممتدة حول جسم السمكة يجعلها تشبه الدجاجة

مفترس دخيل يهدد التوازن الغذائي

تكمن خطورة سمكة الأسد في كونها مفترساً عاماً لا يواجه أعداءً طبيعيين في بيئته الجديدة. وتوضح الباحثة سارة المبروك، المؤسسة لجمعية علم الأحياء البحرية في ليبيا، أن الأسماك المحلية لا تتعرف على هذا النوع كخطر، مما يسهل عليه اصطياد فرائسها وتدمير التوازن البيئي.

وتشير البيانات إلى أن السمكة تمتلك قدرات تكاثرية عالية، حيث تنضج جنسياً خلال عام واحد وتتكاثر على مدار السنة، مما ساعدها على تغطية مساحة تقارب 1140 كيلومتراً من السواحل الليبية في أقل من ثماني سنوات.

مخاطر مباشرة على الصيادين

إلى جانب التهديد البيئي، تشكل أشواك السمكة السامة خطراً مباشراً على الصيادين. وقد أفاد نحو 46% من المشاركين في الدراسة الليبية بتعرضهم لإصابات نتيجة أشواكها، مما استدعى في بعض الحالات تدخلاً طبياً.

أشواك
تعد أشواك السمكة السامة مصدراً للقلق للصيادين المحليين

الحلول المقترحة

يرى الباحثون أن الصيد البشري هو الوسيلة الأكثر فعالية للحد من أعداد هذه السمكة، خاصة وأن لحمها صالح للأكل ولا يتركز فيه السم. وتدعو التوصيات العلمية إلى:

  • تدريب الصيادين على طرق التعامل الآمن مع السمكة وإزالة أشواكها.
  • تشجيع استهلاكها كنوع غذائي جديد في الأسواق المحلية.
  • تفعيل برامج رصد منهجية طويلة الأمد لتقييم تأثيرها على المخزون السمكي والتنوع الحيوي.
  • إجراء دراسات ميدانية دقيقة حول نمط التغذية والتكاثر لضمان اتخاذ تدابير علمية مدروسة.
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news48373.html