
في مدينة لكهنؤ، عاصمة ولاية أوتار براديش الهندية، يقبع أزهر حسين (55 عاماً) في ورشته الصغيرة المجاورة لسوق تشوك، أحد أعرق أسواق المدينة، محاطاً بأدواته التي لم تعد تجد ما تنقشه بعد أن تسببت القفزات الجنونية في أسعار الفضة خلال العام الأخير في ركود حاد لمهنته التي امتهنها لثلاثة عقود.
يشتهر حسين بصناعة النغرا، وهي أحذية تقليدية ذات طابع تاريخي تُصنع من صفائح الفضة. تبدأ عملية التصنيع بتشكيل الصفيحة الفضية، ثم رسم زخارف نباتية وزهرية عليها، قبل أن تُطرق يدوياً فوق مادة اللاك الطبيعية لضمان دقة النقوش، وصولاً إلى تركيبها على قاعدة من المخمل والجلد، وهي حرفة توارثها الحرفيون منذ القرن السابع عشر.
كانت أحذية النغرا الفضية قديماً جزءاً لا يتجزأ من زي حكام مملكة أود، حيث يوضح نواب مسعود عبد الله، أحد أحفاد النواب محمد علي شاه، أن هذه الأحذية لم تكن مجرد قطعة للقدم، بل رمزاً للهوية الثقافية والتراث النوابي.
على مر العقود، انتقلت هذه الممارسة من قصور النبلاء لتصبح تقليداً أساسياً في حفلات الزفاف في لكهنؤ. ويشير عبد الله إلى أن العروس في المدينة أصبحت تُعتبر غير مكتملة دون ارتداء النغرا في يوم زفافها، وهو ما جعل الطلب يتوسع ليشمل الطبقات الوسطى والغنية على حد سواء.
يؤكد الحرفيون في سوق تشوك أن التحول في نمط الاستهلاك وتزايد شعبية هذه الأحذية بين العائلات كان يمثل ذروة الازدهار، إلا أن الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام أدى إلى تراجع حاد في الإقبال. وتتنوع النغرا بين الأحذية المفتوحة (الشبشب) والمغلقة (الجوتي)، حيث تظل خياراً مفضلاً في المناسبات الكبرى، لكن التحديات الاقتصادية الحالية تضع هذا الإرث التاريخي أمام اختبار البقاء.