2026/10/10
خلف واجهات الذكاء الاصطناعي.. لماذا تعجز القطاعات الحيوية عن التخلص من أنظمتها التقنية العتيقة؟

في عصر الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي، يبدو من المفارقات أن مراقبي الحركة الجوية قد يفقدون الاتصال بالطائرات بسبب خلل في بنية تحتية رقمية تعود لعقود مضت. هذه الحادثة، التي شهدها مركز توجيه الرحلات في مطار نيوارك ليبرتي في أبريل 2025، سلطت الضوء على واقع مقلق: قطاعات تعتمد عليها حياة الملايين لا تزال تدار بأنظمة عتادية وبرمجية صممت قبل انتشار الإنترنت والحوسبة السحابية.

أنظمة قديمة.. لكنها لا تزال تعمل

تُعرف الأنظمة القديمة (Legacy Systems) بأنها تطبيقات أو أجهزة تستمر في العمل رغم توقف دعم الشركات المصنعة لها، أو اعتمادها على لغات برمجة وبروتوكولات عفا عليها الزمن. ورغم أنها تبدو كأنها موت مع وقف التنفيذ، إلا أن استبدالها يمثل عملية عالية المخاطر؛ فهي أنظمة مستقرة وموثوقة بعد عقود من الاختبار، لكنها ترتبط بسلاسل معقدة من البرامج التي قد تنهار بمجرد تغيير جزء واحد منها.

النظام
النظام القديم قد يستمر في أداء مهمته بكفاءة، لكن ارتباطه بعشرات المكونات الأخرى يجعل استبداله أكثر تعقيدا (بيكسلز)

تظهر هذه المعضلة بوضوح في المعدات الطبية والمؤسسات الحكومية، حيث تبتلع تكاليف الصيانة ميزانيات ضخمة. ففي الولايات المتحدة، كشف مكتب المساءلة الحكومية أن 11 نظاماً فيدرالياً حرجاً تتراوح أعمارها بين 23 و60 عاماً، تستهلك نحو 754 مليون دولار سنوياً للصيانة فقط، بينما تذهب 80% من ميزانيات تقنية المعلومات لتشغيل هذه الأنظمة بدلاً من تطوير بدائل حديثة.

عندما تتحول الاستمرارية إلى نقطة ضعف

لا تكمن المشكلة في قدم النظام بقدر ما تكمن في هشاشته أمام المتغيرات. وقد شهدت السنوات الأخيرة حوادث كبرى تثبت ذلك:

  • قطاع الطيران: أدى خلل في نظام سكاي سولفر لشركة ساوث ويست عام 2022 إلى إلغاء 16,700 رحلة، وخسائر بلغت 825 مليون دولار. وفي 2023، تسبب خطأ في مزامنة بيانات النظام الجوي الأمريكي في توقف وطني لحركة الطيران.
  • الأمن السيبراني: أدى استهداف أنظمة قديمة في ميناء سياتل عام 2024 ببرمجيات فدية إلى تعطيل الخدمات الحيوية واختراق بيانات شخصية لـ 90 ألف شخص.
الخلل
الخلل قد يبدأ في نظام واحد، لكنه ينتقل سريعا إلى الرحلات والركاب عندما يكون النظام جزءا من بنية تشغيلية مترابطة (بيكسلز)

تحدي لغات البرمجة المنسية

تظل لغة كوبول (COBOL) حاضرة في الأنظمة المالية والحكومية رغم مرور عقود على ظهورها، ومع تضاؤل عدد المبرمجين القادرين على فك شفراتها المعقدة، تصبح عمليات التحديث رحلة في المجهول. فغالبًا ما تكون قواعد العمل والاستثناءات مخفية داخل الكود البرمجي دون توثيق، مما يجعل الذكاء الاصطناعي اليوم أداة أساسية لتحليل هذه الأكواد وفهم مسارات البيانات قبل محاولة استبدالها.

بعض
بعض الأجهزة الطبية تظل في الخدمة سنوات طويلة، بينما ينتهي دعم نظام التشغيل الذي تعتمد عليه، فتتحول عملية إطالة عمرها إلى تحد أمني (أنسبلاش)

نحو إستراتيجيات تحديث ذكية

تشير التجارب الحديثة إلى أن الاستبدال الكلي للنظام هو وصفة للفشل، لذا تتجه المؤسسات الكبرى نحو:

  • إعادة الاستضافة: نقل التطبيقات القديمة إلى بنية تحتية حديثة دون إعادة كتابة الكود.
  • البرمجيات الوسيطة: بناء واجهات تكامل تسمح للأنظمة القديمة بالتخاطب مع الأنظمة الحديثة.
  • التشغيل المتوازي: نقل الوظائف تدريجياً لضمان عدم توقف العمليات الحيوية في حال فشل مرحلة ما.
تحديث
تحديث الأنظمة القديمة لا يعني استبدالها دفعة واحدة، إنما نقل وظائفها تدريجيا وربطها بالبنية الحديثة مع إدارة المخاطر (الجزيرة/مولدة بالذكاء الاصطناعي)

في النهاية، لا تمثل الأنظمة القديمة مجرد خردة تقنية، بل هي العمود الفقري لعمليات معقدة لا تزال تعمل بفضل استقرارها التاريخي. لكن تجاهل تحديثها يعني تراكم مخاطر أمنية وتشغيلية قد تكلف المؤسسات الكثير عندما يحين وقت الانهيار المحتوم.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news48426.html