
كشف تحليل طيفي حديث للمذنب بين النجمي أطلس 3 (3I/ATLAS) عن خصائص فيزيائية وكيميائية غير مسبوقة، تضع العلماء أمام تحدٍ جديد لفهم طبيعة الأجرام القادمة من خارج نظامنا الشمسي. وأظهرت الدراسة، التي نُشرت في مجلة العلوم الكوكبية، أن الغازات المنطلقة من المذنب تتحرك بسرعة تبلغ نصف السرعة المعتادة لمذنبات النظام الشمسي، فضلاً عن رصد مستويات استثنائية من الحديد والنيكل.
يُعد أطلس 3 ثالث جسم مؤكد يصل إلى نظامنا الشمسي من الفضاء بين النجمي، بعد أومواموا (2017) وبوريسوف 2 (2019). وقد أتاح اكتشافه في يوليو 2025 فرصة نادرة للفلكيين لفحص مادة تكونت في نظام كوكبي آخر، وذلك بفضل الرصد الدقيق الذي قادته عالمة الفلك أنيتا كوكران من جامعة تكساس في أوستن، باستخدام تلسكوب هوبي-إبرلي.
تمكن العلماء من تتبع توزيع الغاز مكانياً حول المذنب على مسافات تصل إلى 85 ألف كيلومتر من النواة. والمثير للدهشة أن النماذج الفيزيائية التقليدية المستخدمة لتفسير تمدد هالات المذنبات فشلت في مطابقة النتائج إلا بعد خفض سرعة تدفق الغاز إلى النصف. وتؤيد هذه النتائج دراسة مستقلة أجريت عبر التلسكوب الراديوي إيرام، والتي أشارت إلى أن تدفق المذنب قد يهيمن عليه جزيئات ثقيلة مثل ثاني أكسيد الكربون أو انبعاثات من حبيبات جليدية متسامية.
سجل الطيف الكيميائي لـ أطلس 3 خطوطاً شديدة القوة للحديد والنيكل المتعادلين، وهي وفرة تختلف جذرياً عن مذنبات نظامنا الشمسي. وتكمن المعضلة العلمية في أن درجات الحرارة عند المسافة التي رُصد عندها المذنب منخفضة جداً، مما يجعل تبخر هذه المعادن أمراً غير مفسر بالآليات التقليدية، ويطرح تساؤلات حول طبيعة العمليات التي تطلق هذه العناصر من النواة.
ويأمل العلماء أن تفتح هذه البصمة الكيميائية الفريدة نافذة على النظام النجمي الأم الذي نشأ فيه أطلس 3، حيث تعتبر المذنبات بقايا محفوظة من عملية بناء الأنظمة الكوكبية، مما يجعل هذا الزائر بمثابة رسالة كيميائية طبيعية جاءت من أعماق الفضاء لتخبرنا عن كيمياء النجوم الأخرى.