2026/10/10
رجل البخار.. عندما يغلف الإبهار البصري سيناريو مستنسخاً من هوليوود

تخوض منصة نتفليكس رهانًا جديداً في عالم الدراما الآسيوية عبر مسلسل رجل البخار (Human Vapor)، وهو عمل مكون من ثماني حلقات ينتمي لفئة الخيال العلمي والإثارة. المسلسل هو ثمرة تعاون إنتاجي بين شركة توهو اليابانية وشركة واو بوينت الكورية، ويجمع في فريقه الإبداعي أسماء بارزة؛ حيث يتولى الإخراج شينزو كاتاياما، بينما يشرف على السيناريو يون سانغ-هو وريو يونغ-جاي، ويضم في بطولته نخبة من النجوم مثل شون أوغوري، ويو أوي، وسوزو هيروسي، إلى جانب المغني يوتا في أولى تجاربه التمثيلية.

من كلاسيكية يابانية إلى حبكة بوليسية معاصرة

تدور أحداث المسلسل حول المحقق كينجي أوكاموتو والصحفية كيوكو كونو، اللذين تتقاطع مساراتهما أثناء تعقبهما لقاتل غامض يلقب بـ رجل البخار، وهو كيان يمتلك قدرة خارقة على تحويل جسده إلى غاز لاختراق الحواجز والتواري عن الأنظار. ومع تعمق التحقيقات، تتكشف خيوط مؤامرة تعود لمشروع قديم يدعى وايت سنتر، تورطت فيه مؤسسات نافذة وشخصيات سياسية، مما يحول القضية من مطاردة جنائية إلى صراع ضد منظومة فاسدة.

يستند العمل في جذوره إلى فيلم رجل البخار للمخرج إيشيرو هوندا، أحد أعمدة أفلام الوحوش اليابانية، إلا أن النسخة التلفزيونية الجديدة تبتعد عن إعادة إنتاج الأصل، وتستخدم فكرته المركزية كنقطة انطلاق لدمج عناصر الإثارة البوليسية والمؤامرات السياسية التي تتناسب مع ذائقة العصر الرقمي.

لماذا يبدو المسلسل أمريكياً رغم هويته اليابانية؟

رغم جذوره اليابانية، يتبنى المسلسل هيكلاً سردياً يقترب من مسلسلات الجريمة الغربية؛ حيث يعتمد على نمطية الشخصيات المألوفة: المحقق الباحث عن الحقيقة، والصحفية المتمردة، والمؤسسات الحكومية المتورطة في التستر على الأسرار. هذا التوجه نحو أمركة القصة جعل العمل يفتقد إلى العمق الاجتماعي والفلسفي الذي ميز أفلام الوحوش اليابانية الكلاسيكية، والتي كانت تستخدم الخوارق كرموز للمخاوف الأخلاقية والاجتماعية.

مسلسل
يتبع المسلسل التقليد الحديث في مسلسلات الإثارة السياسية التي تشير بأصابع الاتهام للمؤسسات.

انتصار الصورة على السيناريو

على صعيد آخر، ينجح المسلسل بامتياز في الجانب البصري؛ حيث أبدعت شركة شيروغومي في تنفيذ مؤثرات بصرية مبهرة، بالاستعانة بمشرف المؤثرات في فيلم غودزيلا ناقص واحد. لقد تطلب تصميم قدرة رجل البخار على التحول الغازي تحضيرات استمرت لعام ونصف، بمشاركة فناني مانغا لإنتاج مئات التصورات البصرية للشخصية.

وبينما تظهر مشاهد الحركة والانفجارات بمستوى تقني لافت، يظل التباين واضحاً بين جودة الصورة وبساطة المادة الدرامية. في المحصلة، يقدم رجل البخار تجربة بصرية ممتعة، لكنها تظل حبيسة قالب المؤامرة المألوف، دون أن تصل إلى الإحكام الفني والسياسي الذي ميز أعمالاً عالمية مشابهة في هذا النوع من الدراما.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news48493.html