
تنسب المصوّرة وصانعة الأفلام البلجيكية، إيفا فيربيك، الفضل في تشكيل ملامح سنوات مراهقتها إلى نجمتين بارزتين في سماء الثقافة الشعبية، وهما المغنيتان كريستينا أغيليرا وبريتني سبيرز. وتؤكد فيربيك أن سبيرز تحديداً تركت أثراً عميقاً في تكوين وعيها، حيث جسدت هالة خاصة اختزلت صورة الفتاة الأمريكية في ذهنها.
ومثّلت نجمات موسيقى البوب في أواخر التسعينيات وأوائل العقد الأول من الألفية مدخلاً بصرياً وثقافياً لتشكيل تصوّر المصوّرة البلجيكية عن حياة الفتيات في الولايات المتحدة. وقد استمدت فيربيك إلهامها المبكر من مجلات شهيرة مثل فانيتي فير، وفوغ، وإيل، إلى جانب البرامج التلفزيونية الأمريكية التي كانت تتناول حياة طلبة المدارس الثانوية، والتي بدت لها حينها مختلفة تماماً عن عالمها في بلدة تيسيندرلو البلجيكية.
وبعد مرور عقدين، توّجت فيربيك علاقتها بجماليات الثقافة الأمريكية بمشروع فوتوغرافي استمر ست سنوات، وثقت خلاله حياة 400 شابة تتراوح أعمارهن بين 6 و18 عاماً في 28 ولاية أمريكية. وصدرت السلسلة في كتاب بعنوان فتيات أمريكا: على حافة الحلم، بالتزامن مع التحضير لمعارض فنية في كل من بلجيكا والولايات المتحدة.
وعن التحول في أسلوبها الفني، توضح فيربيك: بما أن طبيعة عملي كمصوّرة صحفية انطوت على مهام سريعة الوتيرة في الساحة السياسية، مثّل هذا المشروع فرصة لتبني أسلوب أكثر حميمية لاستكشاف قضايا النوع الجنسي والهوية، وتحدي السرديات النمطية التي لاحظتها خلال مراهقتي.
حرصت فيربيك على منح الفتيات مساحة للتعبير عن ذواتهن، حيث دعت المشاركات لالتقاط صورهن وهن يحملن غرضاً أو يرتدين قطعة ملابس تعكس شخصيتهن الحقيقية. وتضيف المصوّرة: في السابق، لم تكن أسماء الفتيات تُذكر في الفن، ولم يكنّ يخترن ما يرتدينه، فكان الأمر مفروضاً عليهن أو من نسج خيال الفنان. لذا كان من المهم تغيير هذا النهج وإيصال رسالة مفادها: أنا أهتم بالطريقة التي تودّين أن يراكِ بها الآخرون.
وعبر التواصل المباشر، لمست فيربيك وعياً مغايراً لدى الجيل الحالي من الفتيات، قائلة: إنّهن يشعرن بمسؤولية كبيرة، فقد سمعتُ الكثير منهن يتحدثن عن مخاوفهن من التغير المناخي أو الحروب. هذا الجيل يتلقى كماً هائلاً من المعلومات، وهو واقع يختلف تماماً عمّا عشته خلال نشأتي.
ورغم أن الحوارات التي أجرتها فيربيك مع المشاركات لم تُدرج نصاً داخل الكتاب، إلا أنها كانت الخيط الرابط الذي أضفى على الصور طابعاً من الدفء والثقة، محولةً عملية التصوير إلى تجربة إنسانية متبادلة بين المصوّرة والفتيات اللواتي أردن ببساطة أن يجدن من يستمع إليهن.