
في ظل التصعيد العسكري الراهن في الشرق الأوسط، يواجه العالم أزمة متفاقمة في إمدادات الطاقة، حيث أدت التوترات إلى تعطيل خطوط الشحن الحيوية وإثارة مخاوف بشأن أمن الطاقة العالمي، مما دفع الحكومات إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية واللوجستية.
على الرغم من التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، لا يزال الوقود الأحفوري يهيمن على 81% من استهلاك الطاقة العالمي، حيث يمثل النفط 31.4%، يليه الفحم بنسبة 25.9%، ثم الغاز الطبيعي بنسبة 23.5%. تتركز عمليات الإنتاج في مناطق جغرافية محدودة، مما يجعل أي اضطراب في تلك المناطق صدمة مباشرة للأسواق الدولية.

تعتمد إمدادات الطاقة العالمية بشكل كبير على مضيق هرمز ومضيق باب المندب وقناة السويس. قبل تصاعد الصراع، كان حوالي 27% من تجارة النفط المنقولة بحراً و20% من الغاز الطبيعي المسال يمرون عبر مضيق هرمز. ومع توسع نطاق الحرب، شهدت هذه الممرات تراجعاً في حركة الملاحة، مما أجبر ناقلات الطاقة على اتخاذ مسارات أطول وأكثر تكلفة حول أفريقيا.

تتفاوت درجة التأثر بانقطاع الإمدادات الخليجية بناءً على الاعتماد المباشر. وتعد إريتريا ومدغشقر الأكثر اعتماداً على النفط من الشرق الأوسط بنسبة 90%، تليهما باكستان واليابان وكينيا. وفيما يتعلق بالغاز الطبيعي، تبرز الدول الآسيوية كأكثر المتضررين، حيث تعتمد كوريا الجنوبية على المنطقة في 31% من احتياجاتها، تليها الهند وباكستان وتايوان.
مع استمرار الحرب، بدأت احتياطيات الطوارئ الاستراتيجية حول العالم في النفاد. وأشار أمين الناصر، رئيس شركة أرامكو السعودية، إلى أن المخزونات التجارية المتاحة أصبحت محدودة للغاية. وفي محاولة للسيطرة على الأسعار التي تجاوزت حاجز الـ 100 دولار للبرميل، لجأت وكالة الطاقة الدولية إلى ضخ كميات قياسية من النفط، بينما سجل الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي أدنى مستوياته منذ عام 1982.