2026/10/11
صنعاء تحت النار: مخاوف من تحول العاصمة اليمنية إلى ساحة حرب شاملة

عادت أصوات الغارات الجوية لتخترق سكون منتصف الليل في العاصمة اليمنية صنعاء، في تطور ميداني لافت ينهي حالة الهدوء النسبي التي شهدتها المدينة منذ إعلان الهدنة بين الحكومة المعترف بها دولياً وجماعة الحوثي في عام 2023.

يأتي هذا التصعيد في أعقاب إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، عن إطلاق عملية عسكرية تحت مسمى فجر اليمن، تهدف إلى استعادة السيطرة على العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ سبتمبر 2014. ومع تمركز القوات الحكومية على بعد مئات الأميال في جبهات الساحل الغربي وتعز، بات الاعتماد الأساسي في العمليات العسكرية داخل صنعاء على الغارات الجوية.

A
أحد سكان صنعاء يتصفح الكتب في شارع عام وسط أجواء من الترقب، 8 أكتوبر 2026.

فاتورة بشرية واقتصادية

تسببت الغارات الأخيرة في سقوط ضحايا مدنيين، حيث أسفر قصف استهدف منطقة سعوان عن مقتل طفل وإصابة سبعة آخرين. هذه الحوادث أعادت للأذهان ذكريات عملية عاصفة الحزم التي انطلقت عام 2015، مما أثار حالة من الذعر بين السكان الذين يخشون تحول مدينتهم البعيدة عن خطوط التماس المباشرة إلى ساحة حرب مفتوحة.

يقول غمدان عبود، أحد سكان صنعاء: عندما بدأت العملية الجديدة، تلاشى شعورنا بالأمان. الغارات قد تضرب في أي وقت وأي مكان، والمدنيون هم من يدفعون الثمن.

Houthi
مقاتلون حوثيون خلال جنازة في صنعاء، 24 سبتمبر 2026.

مخاوف النزوح وتفاقم الأزمة المعيشية

تشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص خلال الأسابيع الأخيرة، معظمهم من محافظة تعز. ويخشى سكان العاصمة أن يؤدي تكثيف الضربات الجوية إلى موجة نزوح جديدة من الشمال.

بالتوازي مع المخاوف الأمنية، بدأ السكان في تخزين المواد الأساسية والوقود تحسباً لارتفاع الأسعار أو انقطاع الإمدادات، وهو سيناريو مشابه لما حدث في بداية النزاع عام 2015. ويحذر خبراء من أن أي تعطل في سلاسل التوريد سيفاقم الوضع الإنساني في بلد يعاني فيه ثلاثة أرباع الأسر من الجوع، وفقاً لتقارير برنامج الأغذية العالمي.

A
مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمصنع إثر غارة جوية في صنعاء، 4 أكتوبر 2026.

تحديات عسكرية وتساؤلات حول الجدوى

على الرغم من إعلان الحكومة الشرعية عن أهدافها باستعادة صنعاء، إلا أن المحللين يشيرون إلى تحديات كبيرة تواجه هذه العملية، نظراً لطبيعة تضاريس المنطقة وتشتت القوات الحكومية على جبهات متعددة. وفي الوقت الذي يسعى فيه التحالف بقيادة السعودية للحد من قدرة الحوثيين على إطلاق الصواريخ، يرى مراقبون أن الحل العسكري يظل محفوفاً بالمخاطر الإنسانية، وسط تساؤلات شعبية في صنعاء حول واقعية هذه الخطط العسكرية في ظل التعقيدات الميدانية الراهنة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news48656.html