
أثار قرار نقل نصب القائد صلاح الدين الأيوبي من موقعه التاريخي بجانب قلعة دمشق موجة واسعة من التساؤلات وردود الفعل المتباينة في الشارع السوري وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وسط تبريرات رسمية ربطت الخطوة بضرورة إجراء أعمال الصيانة والترميم.
وأوضحت محافظة دمشق في بيان لها أن عملية النقل تأتي في إطار إجراء أعمال الصيانة والترميم اللازمة ومعالجة الأضرار التي لحقت بالنصب للحفاظ على قيمته الفنية، مشيرة إلى أنها تعمل حالياً على تجهيز موقع بديل يتيح للزوار مشاهدة النصب بصورة تليق بمكانته الرمزية.
يعد نصب صلاح الدين الأيوبي أحد أبرز المعالم التذكارية في العاصمة دمشق، وهو من تصميم النحات السوري الراحل عبد الله السيد بمشاركة نزار علوش وفؤاد طوبال. بدأ تشييده عام 1992 وافتُتح رسمياً عام 1993، تزامناً مع الذكرى الثامنة لوفاة القائد صلاح الدين.
ويجسد النصب القائد صلاح الدين ممتطياً جواده في مشهد يستحضر انتصاره التاريخي في معركة حطين عام 1187 وفتح القدس، محاطاً بجنديين من جيشه، بينما تظهر خلفه شخصيتا أرناط وملك القدس غي دي لوزينيان. وقد تعززت رمزية هذا النصب في الذاكرة الشعبية بعد وضع صورته لسنوات طويلة على العملة السورية (فئة 200 ليرة).

انقسمت آراء المتابعين بين مؤيد لضرورة التنظيم المعماري ومعارض يرى في النقل مساساً بالذاكرة المكانية. وفي هذا السياق، استعرضت منصات رقمية آراء متنوعة حول العملية.
من جانبه، انتقد سيهانوك ديبو الخطوة عبر منصة إكس، معتبراً أن النصب ليس مجرد حجر ينقل، بل هو ذاكرة دمشق وهويتها، واصفاً النقل بـ الخطأ الفادح.
تمثال صلاح الدين ليس حجراً ينقل. هو ذاكرة دمشق وهوية سوريا العربية الكردية وجميع مكوناتها القومية والدينية.
نقل تمثال صلاح الدين امام قلعة دمشق ومقربة من بيته الذي توفى فيه خطأ فادح لن تسوغه اية حجة كانت.
انه العبث بالهوية وفتح جرح جديد فيها.— سيهانوك ديبو Sihanouk Dibo (@sihanokdibo) October 10, 2026
في المقابل، أيّد آخرون الخطوة من منظور تنظيمي، حيث أشار الكاتب محمد منصور إلى قاعدة اليونسكو التي لا تجيز وضع نصب معاصر من الخرسانة أمام بناء أثري، بينما تساءل ناشطون آخرون عما إذا كانت الأولوية هي النقل أم معالجة التشوهات البصرية الناتجة عن البسطات والمخالفات في المنطقة.
تمثال صلاح الدين الذي أصبح مانيكان للبسطات المحيطة به, عداكم عن سرقة السيف و قطع يد التمثال.
التمثال أضحى عبارة عن تشوّه بصري كبير لا يليق بأقدم عاصمة بالتاريخ, و نقله بغية الصيانة و من ثمّ إعادته لمكانه أو مكان آخر يليق بتاريخ صلاح الدين الأيوبي هو واجب و أمر جداً طبيعي و بديهي.… pic.twitter.com/YX5kE6Y29S— عبد الرحمن تقي الصغير (@Abedalsaghier) October 10, 2026
جدير بالذكر أن القائد صلاح الدين الأيوبي دُفن أولاً داخل قلعة دمشق عام 1193م، قبل أن يُنقل جثمانه بعد عامين إلى المدرسة العزيزية الملاصقة للجامع الأموي، حيث يقع ضريحه الشهير الذي لا يزال مقصداً للزوار.